العباسي - يقول : إنه كاذب ، أليس هذا العناد بعينه ؟
ساد المجلس سكون رهيب ، فقد غضب الملك
وانزعج من كلام العباسي . . . وأطرق العباسي وسائر علماء
السنة . . . وصمت الوزير . . . وبقي العلوي رافعا رأسه ينظر
في وجه الملك ، ليرى النتيجة ؟
مرت لحظات صعبة على العباسي ، تمنى فيها أن
تنشق الأرض من تحته فيغيب فيها ، أو يأتيه ملك الموت
فيقبض روحه فورا ، من شدة الخجل وحرج الموقف ،
فلقد ظهر بطلان مذهبه ، ولقد ظهرت خرافة عقيدته أمام
الملك ووزيره وسائر العلماء والأركان . . . ولكن ، ماذا
يصنع ؟ لقد أحضره الملك للسؤال والجواب ، ولتمييز
الحق من الباطل ، ولهذا استجمع قواه ورفع رأسه وقال :
وكيف تقول أيها العلوي أن عثمان لم يكن مؤمنا
في قلبه ، وقد زوجه الرسول ببنتيه رقية وأم كلثوم ؟
قال العلوي : الأدلة في عدم إيمانه كثيرة ، ويكفي
في ذلك : أن المسلمين - وفيهم الصحابة - اجتمعوا عليه
فقتلوه ، وأنتم تروون أن النبي قال : " لا تجتمع أمتي على
خطأ " فهل يجتمع المسلمون - وفيهم الصحابة - على قتل
مؤمن ؟
المؤتمرات الثلاثة — صفحة 43
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٣