وكذلك في البيتين لنفس الشاعر :
كم وعظ الواعظون منا * وقام في الناس أنبياء
فانصرفوا والعناء باق * ولم يزل داؤك العياء
ولا يؤدي هذا المنظوم والمنثور في إسقاط هذه
الفريضة - النصح والإرشاد - وارتفاع هذا التكليف وهل
الموعظة والإرشاد إلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الذي هو من أهم فرائض الإسلام وأقوم أسسه ودعائمه ؟
وهل كانت وظيفة الأنبياء والرسل سوى هذا ؟ وهل نزلت
الكتب إلا لهذا ؟ نعم لا ريب أن لكل طبيعة من الطبائع
شواذ يقال عنها ( شواذ الطبيعة ) فيوجد بل وجد أفراد
لا تنفع فيهم العظة ويهزأون بالنصيحة كما أخبر عنهم
جل شأنه : * ( قست قلوبهم فهي كالحجارة أو أشد قسوة ) *
* ( صم بكم عمي فهم لا يعقلون ) * والقرآن يجعلهم موتى :
* ( إنك لا تسمع الموتى وما أنت بمسمع من في القبور ) * ،
لكن هذا النوع قل أو كثر لا يسقط التكليف لإتمام الحجة
وقطع المعاذير وليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي
عن بينة . . . وإن العظات كالسحاب الماطر إذا أصاب
المؤتمرات الثلاثة — صفحة 155
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٥٥