فاختفى واعتزل الأمر ، وصار إلى بلاد الديلم والجبل ،
ولم يتحلوا بدين الإسلام بعد ، فدعا الناس دعوة إلى
الإسلام على مذهب زيد بن علي فدانوا بذلك ، وبقيت
الزيدية في تلك البلاد ظاهرين ، وكان يخرج واحد بعد
واحد من الأئمة ويلي أمرهم ، وخالفوا بني أعمامهم من
الموسوية في مسائل الأصول ، ومالت أكثر الزيدية بعد
ذلك عن القول بإمامة المفضول ، وطعنت في الصحابة طعن
الإمامية ، وهم أصناف ثلاثة :
جارودية ، وسليمانية ، وبترية ، والصالحية منهم
والبترية على مذهب واحد .
وقال هاشم معروف الحسني ( 1 ) : إن جماعة من
الشيعة والفقهاء قالوا بإمامة زيد بن علي ، وكانوا يرون
رأيه في الثورة على الأمويين ، أما إنه ادعى الإمامة وثار
من أجلها فليس فيما بأيدينا من الأدلة ما يؤكد ذلك .
إن بعض الكتاب قد ذهبوا إلى أن زيدا تتلمذ على
هامش
( 1 ) الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة : 74 .