ورفعوا عنها قدرة الله وقضاءه ، عكس المجبرة الذين
أسندوا الأفعال إليه تعالى ، وأنه أجبر الناس على فعل
المعاصي ، وأجبرهم على فعل الطاعات ، وأن أفعالهم في
الحقيقة أفعاله ، فكان أثر هاتين الفكرتين سيئا في
المجتمع الإسلامي .
الأمر بين الأمرين : فتصدى الإمام الصادق ( عليه السلام )
لرد هؤلاء ، وأعلن العقيدة الصحيحة والرأي السديد في
التوسط بين الأمرين فقال : " لا جبر ولا تفويض ، ولكن
أمر بين أمرين " وخلاصته : إن أفعالنا ، هي أفعالنا وتحت
قدرتنا واختيارنا من جهة ، ومن جهة أخرى ، هي مقدورة
لله تعالى ، وداخلة في سلطانه ، فلم يجبرنا على أفعالنا
حتى يكون قد ظلمنا في عقابنا على المعاصي ، لأن لنا
القدرة على الاختيار فيما نفعل ، ولم يفوض إلينا خلق
أفعالنا حتى يكون قد أخرجها عن سلطانه ، بل له الخلق
والأمر وهو قادر على كل شئ ومحيط بالعباد .
واعتقاد شيعة أهل البيت في ذلك وسط بين
المذهبين ، كما بينه أئمة الهدى ( عليهم السلام ) ، وذلك عليه كلمة
نشوء المذاهب والفرق الإسلامية — صفحة 164
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٦٤