قال : أنت في حل وأنت أخي ، ثم انصرف السائل ،
فقال له الصادق ( عليه السلام ) : جودت ، لله درك ! لقد عجبت
الملائكة من حسن توريتك وتلفظك بما خلصك ولم تثلم
دينك ، زاد الله في قلوب مخالفينا غما إلى غم ، وحجب
عنهم مراد منتحلي مودتنا في تقيتهم .
فقال أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : يا ابن رسول الله ،
ما عقلنا من كلام هذا إلا موافقته لهذا المتعنت الناصب .
فقال الصادق ( عليه السلام ) : لئن كنتم لم تفهموا ما عنى فقد
فهمنا نحن ، فقد شكره الله له ، إن ولينا الموالي لأوليائنا
المعادي لأعدائنا ، إذا ابتلاه الله بمن يمتحنه من مخالفيه ،
وفقه لجواب يسلم معه دينه وعرضه ، ويعظم الله بالتقية
ثوابه ، إن صاحبكم هذا قال : من عاب واحدا منهم فعليه
لعنة الله . أي : من عاب واحدا منهم ، هو : أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
وقال في الثانية : من عابهم وشتمهم فعليه لعنة الله ،
وقد صدق لأن من عابهم فقد عاب عليا ( عليه السلام ) لأنه
أحدهم ، فإذا لم يعب عليا ولم يذمه فلم يعبهم جميعا وإنما
عاب بعضهم ، ولقد كان لحزقيل المؤمن مع قوم فرعون
مناظرات الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 94
مساهمون: حسين الشاكري
ص٩٤