تطلع وهي نور النهار وفيها قوام الدنيا ولو حبست حار من
عليها وهلك ، والقمر منها يطلع وهو نور الليل ، وبه يعلم
عدد السنين والحساب والشهور والأيام ، ولو حبس لحار
من عليها وفسد التدبير ، وفي النجوم التي تهتدي بها في
ظلمات البر والبحر ، ومن السماء ينزل الغيث
الذي فيه حياة كل شئ من الزرع والنبات والأنعام وكل
الخلق ، لو حبس عنهم لما عاشوا ، والريح لو حبست إياه
لفسدت الأشياء جميعا وتغيرت ، ثم الغيم والرعد والبرق
والصواعق كل ذلك إنما هو دليل على أن هناك مدبرا يدبر
كل شئ ومن عنده ينزل ، وقد كلم الله موسى وناجاه ،
ورفع عيسى بن مريم ، والملائكة تنزل من عنده ، غير أنك
لا تؤمن بما لم تره بعينك ، وفيما تراه بعينك كفاية .
والذي نلاحظه هنا ، أن طرح الأسئلة من المناظر
كان بدافع التعجيز والجدل غير المنطقي ، وهو نظير أسئلة
بني إسرائيل لموسى ( عليه السلام ) .
ويدخل ابن أبي العوجاء مرة على الإمام ( عليه السلام ) ،
وفي كلماته سخرية ومكر ، فيسأله : أليس تزعم أن الله
خالق كل شئ ؟
مناظرات الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 150
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٥٠