[ فوه ]
الأفواه : ما يعالج به الطيب ، كما أن
التوابل ما تعالج به الأطعمة . يقال فوه وأفواه ، مثل سوق وأسواق ، ثم أفاويه .
والفوه أصل قولنا فم ، لان الجمع أفواه
إلا أنهم استثقلوا اجتماع الهاءين في قولك : هذا
فوهه بالإضافة ، فحذفوا منها الهاء فقالوا : هذا فوه
وفو زيد ، ورأيت فا زيد ، ومررت بفي زيد ،
وإذا أضفته إلى نفسك قلت : هذا في ، يستوى
فيه حال الرفع والنصب والخفض ، لان الواو تقلب
ياء فتدغم . وهذا إنما يقال في الإضافة ، وربما قالوا
ذلك في غير الإضافة ، وهو قليل . قال العجاج :
خالط من سلمى خياشيم وفا *
صهباء خرطوما عقارا قرقفا
يصف عذوبة ريقها ، يقول : كأنها عقار
خالط خياشيمها وفاها ، فكف عن المضاف إليه .
وقولهم : كلمته فاه إلى في ، أي مشافها ،
ونصب فوه على الحال .
وإذا أفردوا لم تحتمل الواو التنوين فحذفوها
وعوضوا من الهاء ميما فقالوا هذا فم وفمان
وفموان ، ولو كانت الميم عوضا من الواو لما
اجتمعتا
أبو زيد : فاها لفيك ، ومعناه الخيبة لك .
قال أبو عبيد : وأصله أنه يريد : جعل الله
لفيك الأرض ، كما يقال : بفيك الحجر ،
وبفيك الأثلب . وأنشد لرجل من بلهجيم ( 1 ) :
فقلت له فاها لفيك فإنها *
قلوص امرئ قاريك ما أنت حاذره
يعنى يقريك ، من القرى .
والفوه بالتحريك : سعة الفم . ورجل أفوه
وامرأة فوهاء ، بينا ألفوه .
وقد فوه يفوه .
ويقال : ألفوه خروج الثنايا العلى وطولها .
هامش
( 1 ) في نوادر أبى زيد : وأخبرني أبو العباس
محمد بن يزيد وغيره ، أن هذا الرجل لقيه أسد
فاخترط سيفه فقتله ثم قال :
تحسب هواس وأيقن أنني *
بها مفتد من صاحب لا أناظره
فقلت له الخ . . .
قال : معنى تحسب اكتفى ، من قولك :
حسبك الله ، كقول الله عز وجل : ( عطاء
حسابا ) أي كافيا . وتقول العرب : ما أحسبك
فهو لي محسب ، أي ما كفاك فهو لي كاف .
وقوله : " هواس " يعنى الأسد ، وإنما سمى
هواسا لأنه يهوس الفريسة ، أي يدقها . وقوله :
" فاها لفيك " دعا عليه بالداهية . والداهية :
ضربه له بسيفه .