تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحاح — صفحة 2244

مساهمون:

ص٢٢٤٤
[ فوه ] الأفواه : ما يعالج به الطيب ، كما أن التوابل ما تعالج به الأطعمة . يقال فوه وأفواه ، مثل سوق وأسواق ، ثم أفاويه . والفوه أصل قولنا فم ، لان الجمع أفواه إلا أنهم استثقلوا اجتماع الهاءين في قولك : هذا فوهه بالإضافة ، فحذفوا منها الهاء فقالوا : هذا فوه وفو زيد ، ورأيت فا زيد ، ومررت بفي زيد ، وإذا أضفته إلى نفسك قلت : هذا في ، يستوى فيه حال الرفع والنصب والخفض ، لان الواو تقلب ياء فتدغم . وهذا إنما يقال في الإضافة ، وربما قالوا ذلك في غير الإضافة ، وهو قليل . قال العجاج : خالط من سلمى خياشيم وفا * صهباء خرطوما عقارا قرقفا يصف عذوبة ريقها ، يقول : كأنها عقار خالط خياشيمها وفاها ، فكف عن المضاف إليه . وقولهم : كلمته فاه إلى في ، أي مشافها ، ونصب فوه على الحال . وإذا أفردوا لم تحتمل الواو التنوين فحذفوها وعوضوا من الهاء ميما فقالوا هذا فم وفمان وفموان ، ولو كانت الميم عوضا من الواو لما اجتمعتا أبو زيد : فاها لفيك ، ومعناه الخيبة لك . قال أبو عبيد : وأصله أنه يريد : جعل الله لفيك الأرض ، كما يقال : بفيك الحجر ، وبفيك الأثلب . وأنشد لرجل من بلهجيم ( 1 ) : فقلت له فاها لفيك فإنها * قلوص امرئ قاريك ما أنت حاذره يعنى يقريك ، من القرى . والفوه بالتحريك : سعة الفم . ورجل أفوه وامرأة فوهاء ، بينا ألفوه . وقد فوه يفوه . ويقال : ألفوه خروج الثنايا العلى وطولها .
هامش
( 1 ) في نوادر أبى زيد : وأخبرني أبو العباس محمد بن يزيد وغيره ، أن هذا الرجل لقيه أسد فاخترط سيفه فقتله ثم قال : تحسب هواس وأيقن أنني * بها مفتد من صاحب لا أناظره فقلت له الخ . . . قال : معنى تحسب اكتفى ، من قولك : حسبك الله ، كقول الله عز وجل : ( عطاء حسابا ) أي كافيا . وتقول العرب : ما أحسبك فهو لي محسب ، أي ما كفاك فهو لي كاف . وقوله : " هواس " يعنى الأسد ، وإنما سمى هواسا لأنه يهوس الفريسة ، أي يدقها . وقوله : " فاها لفيك " دعا عليه بالداهية . والداهية : ضربه له بسيفه .