وكذلك إذا نسبت إلى ذات ; لان التاء تحذف
في النسبة ، فكأنك أضفت إلى ذي فرددت الواو .
ولو جمعت ذو مال قلت : هؤلاء ذوون ،
لان الإضافة قد زالت . قال الكميت :
ولا أعني بذلك أسفليكم *
ولكني أريد به الذوينا
يعنى به الأذواء وهم ملوك اليمن من قضاعة
المسمون بذى يزن ، وذي جدن ، وذي نواس ،
وذي فائش ، وذي أصبح ، وذي الكلاع .
وهم التبابعة .
وأما ذو التي في لغة طيئ بمعنى الذي فحقها
أن توصف بها المعارف ، تقول : أنا ذو عرفت
وذو سمعت ، وهذه المرأة ذو قالت كذا ، يستوى
فيه التثنية والجمع والتأنيث . قال الشاعر ( 1 ) :
ذاك خليلي وذو يعاتبني *
يرمى ورائي بامسهم وامسلمه ( 2 )
يريد الذي يعاتبني ، والواو التي قبله زائدة .
قال سيبويه : إن ذا وحدها بمنزلة الذي ، كقولهم : ماذا رأيت ؟ فتقول : متاع حسن .
قال لبيد :
ألا تسألان المرء ماذا يحاول *
أأب فيقضى أم ضلال وباطل
قال : وتجري مع ما بمنزلة اسم واحد ،
كقولهم : ماذا رأيت ؟ فتقول : خيرا ، بالنصب
كأنه قال : ما رأيت ؟ ولو كان ذا ههنا بمنزلة الذي
لكان الجواب خير بالرفع .
وأما قولهم ذات مرة وذو صباح ، فهو من
ظروف الزمان التي لا تتمكن . تقول : لقيته ذات
يوم وذات ليلة وذات غداة وذات العشاء وذات
مرة وذات الزمين ذات العويم ، وذا صباح
وذا مساء وذا صبوح وذا غبوق ، فهذه الأربعة
بغيرها هاء وإنما سمع في هذه الأوقات ، ولم
يقولوا : ذات شهر ولا ذات سنة .
قال الأخفش في قوله تعالى : ( وأصلحوا
ذات بينكم ) إنما أنثوا ذات لان بعض
الأشياء قد يوضع له اسم مؤنث ولبعضها اسم
مذكر ، كما قالوا دار وحائط ، أنثوا الدار وذكروا
الحائط .
وقولهم : كان ذيت وذيت ، مثل كيت
وكيت ، أصله ذيؤ على فعل ساكنة العين ،
فحذفت الواو فبقى على حرفين فشدد كما شدد كي
هامش
( 1 ) بجير بن عثمة الطائي أحد بنى بولان .
( 2 ) قبله :
وإن مولاي ذو يعاتبني *
لا إحنة عنده ولا جرمه