لام الامر في الشعر فتعمل مضمرة ، كقول
متمم بن نويرة :
على مثل أصحاب البعوضة فاخمشي
لك الويل حر الوجه أو يبك من بكى
أراد : ليبك ، فحذف اللام . وكذلك لام
أمر المواجه ، قال الشاعر :
قلت لبواب لديه دارها
تئذن فإني حمؤها وجارها
أراد لتأذن فحذف اللام ، وكسر التاء على
لغة من يقول أنت تعلم .
وأما لام التوكيد فعلى خمسة أضرب : منها
لام الابتداء ، كقولك لزيد أفضل من عمرو .
ومنها التي تدخل في خبر إن المشددة والمخففة ،
كقوله تعالى : ( إن ربك لبالمرصاد ) ، وقوله
سبحانه : ( وإن كانت لكبيرة ) . ومنها التي
تكون جوابا للو ولولا ، كقوله تعالى : ( لولا أنتم
لكنا مؤمنين ) وقوله تعالى : ( لو تزيلوا
لعذبنا الذين كفروا ) . ومنها التي تكون
في الفعل المستقبل المؤكد بالنون ، كقوله :
( ليسجنن وليكونن من الصاغرين ) . ومنها
لام جواب القسم . وجميع لامات التوكيد تصلح
أن تكون جوابا للقسم ، كقوله تعالى : ( وإن
منكم لمن ليبطئن ) ، فاللام الأولى للتوكيد ،
والثانية جواب ، لان القسم جملة توصل بأخرى
وهي المقسم عليه لتؤكد الثانية بالأولى . ويربطون
بين الجملتين بحروف يسميها النحويون جواب
القسم ، وهي إن المكسورة المشددة ، واللام
المعترض بها ، وهما بمعنى واحد ، كقولك : والله
إن زيدا خير منك ، ووالله لزيد خير منك ،
وقولك : والله ليقومن ريد . إذا أدخلوا لام القسم
على فعل مستقبل أدخلوا في آخره النون شديدة
أو خفيفة لتأكيد الاستقبال وإخراجه عن الحال
لا بد من ذلك . ومنها إن الخفيفة المكسورة
وما ، وهما بمعنى ، كقولك : والله ما فعلت ، ووالله
إن فعلت بمعنى . ومنها لا ، كقولك : والله
لا أفعل . لا يتصل الحلف بالمحلوف إلا بأحد هذه
الحروف الخمسة . وقد تحذف وهي مرادة .
وأما لام الإضافة فعلى ثمانية أضرب : منها
لام الملك كقولك : المال لزيد . ومنها لام
الاختصاص ، كقولك : أخ لزيد . ومنها لام
الاستغاثة ، كقوله الشاعر ( 1 ) :
يا للرجال ليوم الأربعاء أما
ينفك يحدث لي بعد النهى طربا
واللامان جميعا للجر ، ولكنهم فتحوا الأولى
وكسروا الثانية ليفرقوا بين المستغاث به والمستغاث له .
وقد يحذفون المستغاث به ويبقون المستغاث له
هامش
( 1 ) هو الحاث بن حلزة ، كما في اللسان ( لوم ) .