والثاني أن تكون منقطعة مما قبلها خبرا
أو استفهاما . تقول في الخبر : إنها لابل أم شاء
يا فتى . وذلك إذا نظرت إلى شخص فتوهمته إبلا ،
فقلت ما سبق إليك ، ثم أدركك الظن أنه شاء ،
فانصرفت عن الأول فقلت أم شاء ، بمعنى بل ،
لأنه إضراب عما كان قبله ، إلا أن ما يقع بعد بل
يقين ، وما بعد أم مظنون .
وتقول في الاستفهام : هل زيد منطلق أم
عمرو يا فتى ، إنما أضربت عن سؤالك عن انطلاق
زيد وجعلته عن عمرو ، فأم معها ظن واستفهام
وإضراب . وأنشد الأخفش ( 1 ) :
كذبتك عينك أم رأيت بواسط
غلس الظلام من الرباب خيالا
قال تعالى : ( لا ريب فيه من رب العالمين .
أم يقولون افتراه ) . وهذا كلام لم يكن أصله
استفهاما . وليس قوله : ( أم يقولون افتراه )
شكا ، ولكنه قال هذا التقبيح صنيعهم . ثم قال :
( بل هو الحق من ربك ) كأنه أراد أن ينبه
على ما قالوه ، نحو قولك للرجل : الخير أحب
إليك أم الشر ؟ وأنت تعلم أنه يقول الخير ، ولكن
أردت أن تقبح عنده ما صنع . وتدخل أم على هل فتقول : أم هل عندك
عمرو . وقال ( 1 ) :
أم هل كبير بكى لم يقض عبرته
إتر الأحبة يوم البين مشكوم ( 2 )
ولا تدخل أم على الألف ، لا تقول أعندك
زيد أم أعندك عمرو ، لان أصل ما وضع
للاستفهام حرفان أحدهما الألف ولا تقع إلا في
أول الكلام ، والثاني أم ولا تقع إلا في وسط
الكلام ، وهل إنما أقيم مقام الألف في الاستفهام
فقط ، ولذلك لم يقع في كل مواقع الأصل .
وأم قد تكون زائدة ، كقول الشاعر :
* يا هند أم ما كان مشيي رقصا ( 3 ) *
هامش
( 1 ) للأخطل .
( 1 ) علقمة بن عبدة .
( 2 ) مشكوم : مثاب ومكافأ .
( 3 ) في اللسان : " يا دهن " أراد يا دهناء
فرخم . وأم زائدة أراد : ما كان مشيي رقصا ،
أي كنت أتوقص وأنا في شبيبتي ، واليوم قد
أسننت حتى صار مشيي رقصا والتوقص : مقاربة
الخطو . وبعده :
* بل قد تكون مشيتي توقصا *