وأخيرا ، نظما في آخر الكتاب فهرسا كاملا للغة ، والاعلام ، والقبائل .
وقد قصدا بفهرس اللغة تيسير البحث على طلبة العلم في هذا المعجم ، لعله
يعثر في سهولة ويسر على ضالته ، واتبعا الترتيب الحديث للمعاجم
" الألفبائي " .
كان من الطبيعي أنهما يستطيعان أن يتخذا هذا الأسلوب في " تهذيب
الصحاح " نفسه ، فيرتباه الترتيب الحديث - كما فعل نديم المرعشلي
ويوسف الخياط في لسان العرب - ولكن الأمانة العلمية والحرص على
تقديم الكتاب بالصورة التي ورد بها منعاهما من هذا السلوك - في
اجتهادنا - .
يمكن أن نقول مطمئنين : إن " تهذيب الصحاح " ليس كتابا واحدا ،
بل ثلاثة كتب : أحدهما قديم نصا ، والثاني حديث يتمثل في الحواشي التي
تعادل الأصل بل تزيد عليه ، والثالث معجم حديث يتمثل في الفهرس
اللغوي الملحق الذي جمع فيه مواد التهذيب والحواشي فيه مع الإشارة إلى
رقم الصفحة التي ورد فيها كل لفظ .
وبعد ، فالمنهج العلمي ميز هذا المعجم . ولمحققيه العالمين : العطار وهارون
أجزل الشكر ، ومثله لناشره الذي أغدق عليه بسخاء ، هو المرحوم محمد
سرور الصبان ، رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه .
* * *
التحقيق الكبير الثاني كان لمعجم " الصحاح " للجوهري .
ولقد شهد ياقوت الحموي في كتابه " إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب "
والمشهور ب " معجم الأدباء " شهادة رائعة إذ قال : " كان الجوهري من
أعاجيب الزمان ذكاء وفطنة ، وأصله من بلاد الترك ، من فاراب ، وهو إمام
في علم اللغة والأدب " . . .
تلقى الجوهري علم العرب من شيخين عظيمين هما : أبو علي الفارسي
( ت 356 ه / 966 م ) وأبو سعيد السيرافي ( ت 368 ه / 978 م ) واستكمل
تحصيله من علماء الحجاز ، والعرب العاربة في ديارهم ، وطوف ببلاد ربيعة
الصحاح — صفحة 21
مساهمون: الجوهري
ص٢١