هجرت غضوب وحب من يتجنب *
وعدت عواد دون وليك تشغب ( 1 )
أراد حبب فأدغم ونقل الضمة إلى الياء ، لأنه
مدح . ومنه قولهم : حبذا زيد ، فحب فعل ماض
لا يتصرف ، وأصله حبب على ما قال الفراء ، وذا
فاعله ، وهو اسم مبهم من أسماء الإشارة جعلا شيئا
واحد فصار بمنزلة اسم يرفع ما بعده ، وموضعه
رفع بالابتداء وزيد خبره ، فلا يجوز أن يكون بدلا
من ذا ، لأنك تقول : حبذا امرأة ولو كان بدلا
لقلت حبذه المرأة . قال الشاعر جرير :
وحبذا نفحات من يمانية *
تأتيك من قبل الريان أحيانا
وتحبب إليه : تودد . وتحبب الحمار ، إذا امتلأ
من الماء . وشربت الإبل حتى حببت ، أي
تملأت ريا .
وامرأة محبة لزوجها ومحب لزوجها أيضا ،
عن الفراء . والاستحباب كالاستحسان ( 2 ) . وتحابوا ،
أي أحب كل واحد منهم صاحبه .
والحباب بالكسر : المحابة والموادة . والحباب
بالضم : الحب . قال الشاعر ( 3 ) : فوالله ما أدرى وإني لصادق *
أداء عراني من حبابك أم سحر
والحباب أيضا : الحية . وإنما قيل الحباب
اسم شيطان لان الحية يقال لها شيطان ، ومنه سمى
الرجل . وحباب الماء بالفتح : معظمه . قال طرفة :
يشق حباب الماء حيزومها بها *
كما قسم الترب المغايل ( 1 ) باليد
ويقال أيضا حباب الماء : نفاخاته التي تعلوه ،
وهي اليعاليل . وتقول أيضا : حبابك أن تفعل
كذا ، أي غايتك .
والأحباب : البروك . والأحباب في الإبل
كالحران في الخيل . قال الشاعر ( 2 ) :
* ضرب بعير السوء إذ أحبا ( 3 ) *
أبو زيد : يقال بعير محب ، وقد أحب إحبابا
وهو أن يصيبه مرض أو كسر فلا يبرح من مكانه
حتى يبرأ أو يموت . وقال ثعلب : يقال أيضا للبعير
الحسير محب . وأنشد ( 4 ) :
هامش
( 1 ) تشعب يروى بالعين المهملة أي تفرق . ومن روى
تشغب بالمعجمة يريد تخالف قصدك . والولي : القرب
والمداناة ، من ولى يلي .
( 2 ) قلت : استحبه عليه أي آثره عليه واختاره . ومنه
قوله تعالى : " فاستحبوا العمى على الهدى " . واستحبه :
أحبه ، ومنه المستحب . اه مختار .
( 3 ) أبو عطاء السندي .
( 1 ) في المطبوعة الأولى " المغايل " تحريف .
( 2 ) هو أبو محمد الفقعسي .
( 3 ) وقبله :
* حلت عليه بالقفيل ضربا *
والقفيل : السوط .
( 4 ) يصف امرأة قاست عجيزتها بسبب ، أي حبل ، ثم
ألقته إلى نساء الحي ليفعلن كما فعلت ، فأدرنه على أعجازهن
فوجدنه فائضا كثيرا فغلبتهن . ذكره شارح القاموس في
جب بالجيم ، قال : وجبت فلانة النساء تجبهن جبا : غلبتهن
من حسنها . أي كما سبق في قوله تجب أهل الكعبة .