الإسلامية الثابتة .
ثانيا : عدم اتباع الأسلوب المشروع في القصاص :
إن طاعة الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) واجبة على معاوية وجميع أهل
الشام ، وهذا متسالم عليه عند فقهاء السنة في وجوب طاعة الإمام المبايع
من قبل أهل الحل والعقد ( 1 ) .
وقد حاجج الإمام علي ( عليه السلام ) معاوية بما هو مرتكز عند المسلمين ، من
أن طاعة الخليفة المبايع واجبة على بقية الأمصار ، فقال في كتابه إليه :
( إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه ،
فلم يكن للشاهد أن يختار ، ولا للغائب أن يرد ، وإنما الشورى للمهاجرين
والأنصار ، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماما كان ذلك لله رضى ، فإن خرج
عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه ، فإن أبى قاتلوه على
اتباعه غير سبيل المؤمنين ) ( 2 ) .
فطاعة الإمام علي ( عليه السلام ) واجبة ، والأمر في القضاء والقصاص من
اختصاصه ، ولا حق لأحد من الأمة التدخل في ذلك ، لأن ذلك يؤدي إلى
الاضطراب والتشتت وضعف النظام ، فالأسلوب المنطقي والشرعي أن
يدخل معاوية في الطاعة ثم يطالب بالقصاص - لو كان له حق المطالبة
لقرابته من عثمان - وفي ذلك كتب الإمام علي ( عليه السلام ) إلى معاوية : ( فأما
طلبك قتلة عثمان ، فادخل في الطاعة ، وحاكم القوم إلي ، أحملك وإياهم
هامش
1 ) الأحكام السلطانية ، للماوردي : 7 . وأصول الدين ، لعبد القاهر البغدادي : 280 .
2 ) نهج البلاغة : 366 - 367 الكتاب 6 .