وقال : وجوابه أن غاية ما يدل عليه هذا الحديث أن معاوية وأصحابه
بغاة . . . ذلك لا نقص فيه ، وأنهم مع ذلك مأجورين غير مأزورين . . . ) ( 1 ) .
وعلى الرغم من القول بالتأويل ، إلا أنهم خرموا القاعدة في رأيهم بقتلة
عثمان بن عفان ، قال ابن حجر : ( . . . إن الذي ذهب إليه كثيرون من العلماء
أن قتلة عثمان لم يكونوا بغاة ، وإنما كانوا ظلمة وعتاة لعدم الاعتداد
بشبههم ، ولأنهم أصروا على الباطل بعد كشف الشبهة وإيضاح الحق
لهم ) ( 2 ) .
والرأي في قتلة عثمان ينقض قاعدة التأويل ، بل ينقض عدالة جميع
الصحابة ، لأن بعض الصحابة قد فسقوا بقتلهم عثمان كما يدعون ، فما هو
الملاك في التأويل ؟ ! فإذا كان قتلة عثمان قد قتلوا شخصا واحدا ، فإن
معاوية ومن معه قتلوا آلاف المسلمين وعشرات الصحابة ، بل استمر
معاوية على هذا النهج وقتل جماعة من أخيار الصحابة حينما تسلط على
المسلمين بقوة السيف ، فلماذا نبرر لمعاوية بغيه على الخليفة الحق
وسفكه الدماء ، ولا نبرر لبعض الصحابة مشاركتهم في قتل عثمان ؟ فما
هو المرجح في التبرير ؟
ولماذا يبرر لابن ملجم قتله الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) كما ورد عن
البيهقي أنه قال : ( ولا خلاف بين أحد من الأمة أن ابن ملجم قتل عليا
متأولا مجتهدا مقدرا على أنه على صواب ) ( 3 ) .
هامش
1 ) تطهير الجنان : 42 .
2 ) الصواعق المحرقة : 326 .
3 ) السنن الكبرى 8 : 58 .