في جميع مراحل المسيرة الإسلامية ، وهو أمر مألوف إلى يومنا هذا .
الرأي الثالث : عدالة جميع الصحابة قبل دخولهم في الفتنة :
ذهب البعض إلى عدالة جميع الصحابة إلى حين وقوع الاختلاف
والفتن فيما بينهم ، فلا بد من البحث في العدالة عن الصحابي إذا لم يكن
ظاهر العدالة ( 1 ) ، وذهب المعتزلة إلى عدالة الجميع باستثناء من قاتل
الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فهو فاسق مردود الشهادة ( 2 ) .
ورأي المعتزلة غير مقبول عند الجمهور الذين يرون عدالة جميع
الصحابة حتى من قاتل الإمام علي ( عليه السلام ) ، قال ابن كثير : ( وقول المعتزلة :
الصحابة عدول إلا من قاتل عليا ، قول باطل مرذول ومردود ، وقد ثبت
في صحيح البخاري عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : عن ابن بنته الحسن بن
علي . . . ( إن ابني هذا سيد ، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من
المسلمين ) ، وظهر مصداق ذلك في نزول الحسن لمعاوية عن الأمر . . .
وسمي عام الجماعة . . . فسمى الجميع مسلمين . . . ) ( 3 ) .
وهذا الوجه لا يصح الاستدلال به على عدالة جميع الصحابة ، وغاية
ما يدل عليه أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سمى الفئتين بالمسلمين ، وإطلاق اسم
المسلم على فرد أو جماعة لا يستفاد منه العدالة ، فليس كل مسلم عادلا ،
لأن التسمية تطلق على من شهد الشهادتين وإن كان فاسقا أو كان منافقا
مستترا ، بل إن كلمة الإسلام تطلق حتى على مرتكب الكبائر ما عدا الشرك
هامش
1 ) الإحكام في أصول الأحكام 2 : 320 .
2 ) المصدر السابق نفسه .
3 ) الباعث الحثيث في شرح علوم الحديث : 177 .