للخطر يصدر عن بيت فاطمة بنت محمد نفسها ، فلا مانع يمنع من حرق بيت فاطمة
على من فيه ، لأن القانون يسري على الجميع بما فيهم فاطمة ، وقد هم الفاروق
حقيقة بحرق بيت فاطمة بعد أن جاء بالحطب ، ولكن المعارضة خرجت وعدل عن
حرق بيت فاطمة . وبالرغم من ذلك فإن الفاروق هو الذي اقترح على الصديق أن
يذهب بعد الحادثة ويعتذر للزهراء .
والفاروق لا يتهاون بمن يتخلف عن البيعة كائنا من كان حتى ولو كان الولي من
بعد النبي نفسه ، فعندما رفض علي مبايعة أبا بكر هدده الفاروق بالقتل إن لم يبايع ،
ومع هذا يقول لمن استصغر شأن الولي : " هذا مولاي ومولاك ومولى كل مؤمن
ومؤمنة " . وكان يرجع إليه يستشيره في كثير من الأمور ، وكثيرا ما قال : اللهم إني
أعوذ بك من معضلة ليس فيها أبو حسن ، وقد وثقنا كل ذلك في هذه الدراسة وفي
كتابنا " النظام السياسي في الإسلام " .
والفاروق نفسه هو واضح شرط عدم جواز توليه الهاشمي وتسليطه على رقاب
الناس حتى لو كان هذا الهاشمي ذا قوة وذا أمانة ، وذلك من باب سد الذرائع
- حسب رأيه - حتى لا يجمع الهاشميون النبوة والخلافة معا فيؤدي ذلك لإجحافهم
على بطون قريش .
وبالرغم من ذلك كان يبدأ بآل محمد عند توزيع العطايا ويقدمهم على نفسه
وعلى آل أبي بكر كما يروي البلاذري في فتوح البلدان .
وباختصار ، فإن للفاروق أسلوبه ومنهجه الخاص بفهم الدين ، ولا يجد حرجا
ولا غضاضة بالجهر بهذا الأسلوب وهذا المنهج حتى بمواجهة النبي نفسه ، وحادثة
الرزية - كما يسميها ابن عباس - خير مثال على ذلك .
وقد يبلغ به الأمر حدا أن يواجه بأسلوبه ومنهجه النص القرآني نفسه وعلى سبيل
المثال قوله تعالى * ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم
وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله ) * . فالنص القرآني
يحدد الجهات المستفيدة من الصدقات وعلى سبيل الحصر ويعتبر هذا التحديد فريضة
إلهية مثل أي فريضة .
نظرية عدالة الصحابة — صفحة 337
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٣٧