وضنا بالدين وإيثارا للعاجلة على الآجلة وقياما بالواجب شرعا وعقلا من تقديم الأهم
في قيام التعارض على المهم ( 1 ) .
سر كراهية قريش لولاية علي
مكمن السر في التربية السياسية القريشية القائمة على اقتسام البطون القريشية
لمناصب الشرف في الجاهلية بحيث يختص كل بطن بنصيب ما من هذه " الشركة "
التي لا غنى عن وجودها ، فجاءت النبوة الهاشمية فنسفت صيغة قريش السياسية ،
واختص الهاشميون بالنبوة بحكم القدر الذي لا مفر منه ولا محيد عنه رغم كفاح
بطون قريش المرير لإبطال هذه النبوة ، فحاز الهاشميون شرف النبوة وحدهم ولم
يشاركهم بهذا الشرف أحد وحال حياة النبي نصب عليا بن أبي طالب ليكون الولي
والخليفة من بعده بأمر من ربه ، لأن عليا هو الأعلم والأفهم والأفضل والأنسب
والأقدر على قيادة سفينة الإسلام
الخوف من وقوع المحظور
فإذا تمت مبايعة علي كخليفة من بعد النبي ، فمعنى ذلك أن الهاشميين قد
جمعوا الخلافة مع النبوة وذهبوا بالشرف كله ، ولم يتركوا لبطون قريش شيئا من هذا
الشرف ، وهذا أمر لا يمكن قبوله بكل الموازين ، ولا يمكن التسليم له بأي ثمن ،
فقد دخلت قريش بالإسلام ، والإسلام ساوى بينها ، والإسلام يجب ما قبله ، فما
الداعي لاستمرار الهاشميين بالسبق والتمييز والانفراد ؟
القسمة العادلة
لقد أخذ الهاشميون النبوة واختصوا بها وحدهم ولم يشاركهم بها أحد من بطون
قريش ، ولن يشاركهم بها أحد مستقبلا ، وهذا شرف ما بعده شرف . والهاشميون
والبطون أخوه .
هامش
( 1 ) المراجعات للإمام شرف الدين العاصمي ص 332 - 334 وراجع كتابنا النظام السياسي في
الإسلام ص 33 وما فوق