فتضلوا عن سبيل الله فتزدادوا من الحق بعدا .
حكم لأول من بايع
من الطبيعي أن السلطة لا تملك ردا على حجة الإمام لأنها قاطعة ، وكان
بشير بن سعد أول من بايع أبا بكر حاضرا لمواجهة الإمام المنطقية مع السلطة ، فقال
لعلي في حضرة أركان السلطة الجديدة : لو كان هذا الكلام سمعته الأنصار منك قبل
بيعتها لأبي بكر ما اختلف عليك اثنان ( 1 ) .
تحرك
خرج علي كرم الله وجهه يحمل فاطمة عليها السلام على دابة ليلا في مجالس
الأنصار يسألهم النصرة ، فكانوا يقولون : قد سبقت بيعتنا لهذا الرجل ولو أن زوجك
وابن عمك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا عنه ، فيقول علي : أفكنت أدع
رسول الله ( ص ) في بيته لم أدفنه وأخرج أنازع الناس سلطانه ؟ فقالت فاطمة : ما
صنع أبو الحسن إلا ما كان ينبغي له ولقد صنعوا ما الله حسيبهم وطالبهم . ( 2 ) وأدرك
الإمام أن الأمة قد غدرت به كما يبين رسول الله ( ص ) .
إذلال الولي وتهديده بالقتل إن لم يبايع
هددت السلطة - كما أسلفنا - بحرق بيت فاطمة على من فيها إن لم يخرج
المتعاطفون مع الولي ، فقيل لعمر : إن في البيت فاطمة ، فقال : وإن . وأدرك
المتواجدون في بيت علي أن عمر جاد في عزمه على حرق بيت فاطمة فخرجوا فبايعوا
بالقوة ، إلا عليا صاحب البيت ، فوقفت فاطمة على باب بيتها فقالت : لا عهد لي
بقوم حضروا أسوأ محضر منكم ، تركتم رسول الله جنازة بين أيدينا وقطعتم أمركم
بينكم لم تستأمرونا ولم تردوا لنا حقنا . . . وأرسل أبو بكر من يدعو عليا وعلي
يرفض ، ثم قام عمر فمشى معه جماعة حتى أتوا باب فاطمة فدقوا الباب فلما سمعت
أصواتهم نادت بأعلى صوتها : يا أبت رسول الله ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب
هامش
( 1 ) راجع فيما تقدم على سبيل المثال الإمامة والسياسة ص 11 - 12 .
( 2 ) راجع على سبيل المثال الإمامة والسياسة ص 11 - 12 .