عن طاعة ولي أمرها ، ومن يفعل ذلك فلا غضاضة على الخليفة لو قتله حتى قتلا
باعتباره خارجا على الجماعة وشاقا لعصا الطاعة ، وطامع بالسلطة وحريص عليها
وموقف الشرع واضح : " لا نولي هذا الأمر من طلبه . . . الخ " وهذا ما حدث
بالضبط .
ما هي الحجة الشرعية لهؤلاء الثلاثة
بماذا احتج هؤلاء الثلاثة حتى أعطتهم الأنصار المقادة ؟ وهل كانت حجتهم
شرعية فعلا ؟ بمعنى أن لها وجودا في الشرع ؟ احتج أبو بكر وعمر بالقرابة من النبي
وأن أقارب النبي هم أولى بسلطانه .
ملخص حجة أبي بكر التي احتج بها على من حضر من الأنصار
قال أبو بكر : " فكنا معشر المهاجرين أول الناس إسلاما ، والناس تبع لنا ،
ونحن عشيرة رسول الله ، ونحن مع ذلك أوسط العرب أنسابا ليست قبيلة من قبائل
العرب إلا ولقريش فيها ولادة " .
ملخص حجة عمر التي احتج بها على من حضر من الأنصار
" إنه والله لا ترضى العرب أن تؤمركم ونبيها من غيركم ، ولكن العرب لا ينبغي
أن تولي هذا الأمر إلا من كانت النبوة فيها وأولو الأمر منهم ، لنا بذلك على من
خالفنا من العرب الحجة الظاهرة والسلطان المبين ، من ينازعنا سلطان محمد وميراثه
ونحن أولياؤه وعشيرته إلا مدل بباطل أو متجانف لإثم ، أو متورط في هلكة " ( 1 ) .
جواب الأنصار
قالت الأنصار : " لا نبايع إلا عليا " . قال بعض الأنصار : " لا نبايع إلا
عليا " ( 2 ) حدث هذا وعلي غائب بإجماع الأمة ، فكيف لو كان حاضرا
هامش
( 1 ) راجع فيما تقدم على سبيل المثال الإمامة والسياسة ص 6 .
( 2 ) راجع تاريخ الطبري ج 3 ص 198 وراجع شرح النهج لعلامة المعتزلة ابن أبي الحديد ج 2
ص 265 .