أصبح سياسيا وتأسيسيا فما هي الحجج الشرعية التي طرحت فيه ، حتى فاز بموجبها
من فاز ؟ .
حجة المتواجدين من الأنصار
لم تكن غاية المتواجدين من الأنصار أن ينصبوا خليفة منهم كما يحلو للرواة
التركيز على ذلك ، لأن كل الأنصار تعلم أن الخلافة ليست فيهم ومن غير الوارد أن
يبدلوا جميعا عهد الله وعهد رسوله والنبي لم يدفن بعد . وهم يعلمون أيضا أن النبي
قد نصب الولي من بعده ، وأن التهاني قد قدمت لهذا الولي حال حياة النبي ( ص )
وكل مسلم على الاطلاق بما فيه الثلاثة يعلمون أن عليا مولى المؤمنين ووليهم
مجتمعين من بعد النبي ومولى وولي كل مؤمن ومؤمنة على انفراد بما فيهم الثلاثة
المهاجرين . وبالتالي وحيث أن المتواجدين لا غاية لهم ولا مطمع بتنصيب خليفة
منهم ولم يطرح ذلك أصلا قبل حضور الثلاثة فمن الطبيعي أن لا تكون لهم حجة
بذلك ، والحجج المنسوبة إليهم لا تخلو من روح المواءمة والتسوية ومن مستلزمات
إخراج القصة وتتويج أبطالها ، وتبرير ما فعلوه ، ثم تداولت الأمة هذه القصة تحت
إشراف الأبطال وبالكيفية التي أقروها وتداولتها وسائل الإعلام الرسمية ، وأهملت
الروايات المتناقضة معها ثم أخذتها الأجيال اللاحقة كحقيقة مكرسة رسميا وشعبيا
ونفرت واستنكرت من كل ما يعيبها باعتباره خارجا على إجماع الأمة .
غاية المهاجرين الثلاثة
المقاصد الحقيقية للثلاثة هي :
أن ينصبوا خليفة من بعد النبي ، وبهذا الوقت بالذات وفي غياب العترة
الطاهرة ، وأثناء انشغال الجميع بتجهيز النبي ودفنه ، وأن يحصلوا على بيعة من
حضر ، فإذا بايعهم أناس من الأوس ، فبالضرورة سيبايع الحاضرون من الخزرج حتى
لا ينال الأوس الشرف وحده . وتصبح للمبايعين مصلحة بتثبيت الخليفة الجديد ،
فيخرج من يبايعه الحاضرون كخليفة ، ويخرج المهاجران الاثنان كنائبين للخليفة
وخلف الثلاثة يسير الذين بايعوا الخليفة كجيش له يأتمر بأمره ، ومن يتصدى لمن
بايعوه أو يعارضه فإنه لا يعارض شخصا عاديا ، إنما يعارض خليفة النبي ، ويخرج
نظرية عدالة الصحابة — صفحة 319
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣١٩