حق أي إنسان أن يقول ما يشاء في بيته .
2 - بروز قوة هائلة جديدة
برز الفاروق كقوة جديدة هائلة استطاعت أن تحول بين النبي وبين كتابة ما
يريد ، واستطاعت أن تستقطب لرأيها عددا كبيرا من المؤيدين بمواجهة مع النبي نفسه
وبحضور النبي نفسه ( 1 ) واستطاع أن يحرك الأحداث وأن يقودها بكفاءة ، ولحد الآن
لا أحد يدري على وجه اليقين من الذي أوحى للأنصار بفكرة الاجتماع بسقيفة بني
ساعدة ولا كيف التم شمل هذا الاجتماع ولا من الذي دعا إليه ؟ ولا أحد يدري كيف
علم به عمر من دون كل المهاجرين ، فالثابت أن الذين حضروا هذا الاجتماع من
المهاجرين ثلاثة فقط هم أبو بكر الصديق وعمر وأبو عبيدة والثابت أيضا أن أبا بكر
( رضي الله عنه ) كان يساعد العترة الطاهرة بتجهيز النبي والثابت أيضا أن عمر ( رضي
الله عنه ) هو الذي دعى أبا بكر وأخبره بحادث اجتماع السقيفة والثابت أيضا أن أبا بكر
وعمر وجدا وهما في طريقهما إلى السقيفة أبا عبيدة بالصدفة ؟ .
فالفاروق كان يعيش في صميم الأحداث ويتابعها متابعة دقيقة دقيقة بدقيقة ،
وفي داخل السقيفة كان له الدور الأعظم فلو أراد لكان هو الخليفة ، وبعد الخروج من
السقيفة ومبايعة الأكثرية الحاضرة لأبي بكر الصديق ، هو بنفسه الذي قاد عملية إتمام
البيعة وهو الذي صاح بالمهاجرين أنه قد بايع الصديق وبايعه الأنصار وأن عليهم أن
يقوموا فيبايعوا ، فنهض عثمان ومن معه من بني أمية فبايعوا الصديق . وعثمان
والأمويون بأغلبيتهم هم أول من بايع الصديق ، وعمر بن الخطاب نفسه هو الذي نظم
الذين بايعوا أبا بكر في السقيفة وجهز منهم سرية أخرجت عليا ومن معه من بيت
فاطمة الزهراء ليبايعوا الصديق ( 2 ) ، وهو نفسه الذي أحضر الحطب وهم بإحراق بيت
فاطمة إن لم يخرج المعتصمون به ( 3 ) ، وهو نفسه الذي هدد عليا بالقتل إن لم
هامش
( 1 ) راجع مراجع يوم الرزية وكيف أجمعت على أن الفاروق هو الذي قال حسبنا كتاب الله .
( 2 ) راجع على سبيل المثال الإمامة والسياسة لابن قتيبة ص 5 وما فوق .
( 3 ) راجع مراجع التحريق التي ذكرناها أكثر من مرة .