خم ، وقف الناس ثم رد من تبعه ولحق من تخلف ، فلما اجتمع الناس إليه قال
النبي ( ص ) . . . فمن المؤكد أن مكان التتويج أمام الجميع غدير خم .
الأمر الإلهي بتنصيب الولي والخليفة من بعد النبي
أهل المدينة ومن حولها على علم بأن الولي والخليفة من بعد النبي هو علي ،
ولقد حصلوا هذا العلم من خلال التصريحات المتلاحقة التي صدرت أمامهم من
النبي ( ص ) ، وقد تمت بمحضرهم أفرادا وجماعات ، جماعات .
والمدينة هي عاصمة دولة الإسلام ، وأهل المدينة ومن حولها هم أصحاب
الشأن شرعيا وواقعيا بتنصيب الولي والخليفة من بعد النبي .
فأراد ربك أن يعلموا مجتمعين أن الولي والخليفة من بعد النبي هو علي ، فأمر
الله نبيه أن يعلمهم بذلك في حجة الوداع فلا حجة بعدها حتى لا تنسى ، وقرب غدير
ماء والماء عصب الحياة وسرها في الجزيرة ، وفي مكان يقال له خم ، فلا يوجد في
الجزيرة مكان متميز مثله ، ولا يوجد مكان اسمه خم غيره . ولكن إعلان هذا الحدث
الكبير أمام هذا العدد الهائل بالنسبة لسكان العالم آنذاك يثير آلاف التساؤلات
والاحتمالات والتعديلات ، لأن الذين تكون منهم هذا العدد تفاوتوا بإيمانهم وعلمهم
وتقديرهم للأمور ، هذه أمور كانت بذهن النبي ( ص ) وهو يتأهب ويعد لإبلاغ من
معه بالأمر الإلهي فأراد ربك أن يثبت فؤاد نبيه وأن يجعل له مبررا وسلطانا لتبليغ الأمر
الإلهي ، القاضي بتنصيب الولي والخليفة من بعد النبي فأنزل آية التبليغ .
آية التبليغ
فنزل جبريل سريعا ومعه آية التبليغ * ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك
وأن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس والله لا يهدي القوم
الكافرين ) * ( 1 ) .
فكان مستقبل الرسالة الإسلامية يتوقف على هذا التبليغ . وقد نزلت هذه الآية
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 67 .