والخلاصة أن المختص بالتأكد من توافر هذه الصفات هو الله تبارك وتعالى .
القبول بالتكييف الإلهي
إذا قبلت الأمة بالتكييف الإلهي ووافقت على أن فلانا هو الأعلم وهو الأفضل
وهو الأفهم وهو الأنسب ، فإنها تعبر عن هذا القبول بالمبايعة فتتفق إرادة الأمة مع
إرادة الله ، وغاية الأمة مع غاية الله فيكون فلان هذا معين من الله ومقبول من الأمة
فيستمد شرعية وجوده كولي وكقائد من مصدرين : الأول الله الذي كيف صفاته وعينه
على أساسها ، والمصدر الثاني الأمة التي قبلت بالتكييف الإلهي بأن فلانا هذا هو
الأعلم والأفهم بالعقيدة وأفضل أتباعها لقيادتها فبايعته على هذا الأساس وقبلت به وليا
وقائدا ومرجعا .
وبهذه الحالة تستقيم أمور الأمة وعقيدتها وقيادتها السياسية ويقطف الجميع
أحلى الثمرات وأطيبها وتشق الدعوة والدولة طريقهما إلى الله بيسر ورخاء وريح مواتية
ويتفيأ الجميع في ظلال النعمة الإلهية .
رفض التكييف الإلهي
إذا لم تقبل الأمة التكييف الإلهي بأن فلانا هو الأعلم والأفهم والأفضل
والأنسب لقيادتها على وجه الجزم واليقين ، واجتهدت الأمة أو هكذا خيل إليها بأن
فلانا هو الأنسب لخلافة النبي من فلان . فمعنى ذلك هو رفض التكييف الإلهي القائم
على الجزم واليقين واستبداله بتكييف بشري قائم على الفرض والتخمين .
وهذه العملية " الرفض والاستبدال " لا تغير من الحقيقة شيئا ، ولا تجعل فلانا
أنسب من فلان لكن تحدث عملية انفكاك واقعية فيتولى الولاية والقيادة والمرجعية
شخص آخر غير الشخص الذي عينه الله ، وبما أن الولاية والقيادة والمرجعية
اختصاص ، وحيث أن الشخص البديل غير مؤهل لهذا الإختصاص فتحدث تبعا
لذلك انهيارات متلاحقة ، وما تزال تتوالى حتى تعصف بالأمة وتفرقها بعد وحدة
وتذلها بعد عزة ، وتخرج رويدا رويدا من دائرة المنظومة الحقوقية الإلهية إلى دائرة
العقل أو دائرة الفرض ، أو دائرة الشهوة أو مزيج من هذه الدوائر مجتمعة ، وتتوقف
نظرية عدالة الصحابة — صفحة 217
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢١٧