فالولي القائد المرجع بعده يجب بالضرورة أن يكون :
1 - الأعلم بالعقيدة 2 - الأفهم بأحكامها 3 - أفضل الموجودين من أتباعها
4 - أنسب هؤلاء الأتباع لقيادة الأمة .
وهذه معايير موضوعية ، وأمنيات مجردة ، وغايات محددة لكل من أراد الحق
وجانب الهوى . فمن مصلحة كل المؤمنين أن يتولاهم ويقودهم الأعلم والأفهم
والأفضل والأنسب ولا مصلحة شرعية لأي واحد منهم بأن يتولى غير من كانت هذه
صفاته .
من هو المختص بالتأكد من توافر المؤهلات
لا يوجد في الدنيا فرد أو جماعة أو أمة تستطيع أن تؤكد لنا على وجه الجزم
واليقين أن هذا أو ذاك هو : الأعلم والأفهم والأفضل والأنسب ، لأن الأفراد
والجماعات والأمم لا يعرفون ذلك على وجه الجزم واليقين ، لأن إمكانياتهم
وطاقاتهم العقلية والفطرية والعلمية لا تمكنهم من ذلك ، ولأنهم لا يعرفون إلا
الظاهر ، أما البواطن فهم يجهلونها ، وإذا اجتهدوا وحاولوا أن يبحثوا عن الأعلم
والأفهم والأفضل والأنسب فإن النتائج التي سيتوصلون إليها قائمة على الفرض
والتخمين فقد تكون وقد لا تكون ، ولكن المؤكد أن هذه النتائج هي ثمرة مبلغهم من
العلم مشبعة بكل نوازع النفس الإنسانية .
والمطلب الحقيقي للجميع ليس الفرض والتخمين إنما الجزم واليقين . إذا ،
فإن المؤهل والمختص بإعطاء المعلومات اليقينية القائمة على الجزم واليقين هو الله
جل وعلا ، فهو نفسه الذي قدم لنا محمدا وأكد لنا أنه الأعلم والأفهم والأفضل
والأنسب وهو نفسه صاحب العقيدة والأحرص على مصلحتها ، وهو المعني تماما
بأن يقدم لنا من تتوفر فيه هذه الصفات على وجه اليقين وفي كل زمن من الأزمان من
بعد وفاة النبي وحتى تقوم الساعة .
فمنذ اليوم الذي شرع فيه محمد بالدعوة شرع بأمر من ربه بإعداد هذا الذي
سيتولى الولاية والقيادة والمرجعية من بعده ، وبين الطريقة التي ستتم بها عملية
استكشاف من كانت هذه صفاته .
نظرية عدالة الصحابة — صفحة 216
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢١٦