ب - تقييم ابن حجر لهذا التعريف
هذا التعريف مبني على الأصح المختار عند المحققين كالبخاري وشيخه
أحمد بن حنبل ومن تبعهما . ووراء ذلك أقوال آخرين شاذة كقول من قال : لا يعد
صحابيا إلا من وصف بأحد أوصاف أربعة : 1 - من طالت صحبته . 2 - أو حفظت
روايته . 3 - أو ضبط أنه قد غزا معه . 4 - أو استشهد بين يديه . وكذلك من اشترط
في صحة الصحبة بلوغ الحلم أو المجالسة ولو قصرت . وأطلق جماعة أن من رأى
النبي ( صلى الله عليه وآله ) فهو صحابي ، وهو محمول على من بلغ سن التمييز ، إذ
من لم يميز لا تصح نسبة الرؤية إليه ، وعندما يراه النبي ( ص ) فيكون صحابيا من
هذه الحيثية ومن حيث الرؤية يكون تابعيا . وهل يدخل من رآه ميتا قبل أن يدفن كما
وقع لأبي ذؤيب الهذلي الشاعر إن صح محل نظر والراجح عدم الدخول .
ج - وسائل معرفة الصحابة
أن يثبت بطريق التواتر أنه صحابي ثم بالاستفاضة والشهرة ، ثم أن يروي عن
أحد من الصحابة أن فلانا له صحبة مثلا ، وكذلك عن آحاد التابعين بناء على قبول
التزكية من واحد وهو الراجح ، ثم بأن يقول هو إذا كان ثابت العدالة : أنا صحابي .
أما الشرط الأول وهو العدالة فجزم به الآمدي وغيره لأنه قوله قبل أن تثبت عدالته :
أنا صحابي ، أو ما يقوم مقام ذلك يلزم من قبوله قوله إثبات عدالته ، لأن الصحابة
كلهم عدول فيكون بمنزلة القائل أنا عدل وذلك لا يقبل .
وفوق ذلك المعاصرة فيعتبر بمضي مائة سنة وعشر سنين من هجرة
النبي ( ص ) . ومن هنا لم تصدق الأئمة من ادعى الصحبة بعد الغاية المذكورة ،
وقد ادعاها جماعة فكذبوا لأن الظاهر كذبهم في دعواهم ، ومن لا تعرف حاله إلا من
نفسه فمقتضى كلام الآمدي أن لا تثبت صحبته .
د - كل الشعب صحابة
من المجمع عليه أن الدعوة المحمدية تمخضت عن الدولة المحمدية التي قادها
نظرية عدالة الصحابة — صفحة 15
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٥