الركن الرابع : موافقة المحكومين ورضاهم
الشعب يبحث عن منظومة حقوقية مثلي تحدد له الأهداف العامة والخاصة ،
وتبين له وسائل بلوغ تلك الأهداف ويبحث عن قيادة سياسية تكون هي الأعلم
بالمنظومة الحقوقية وهي الأفضل بين كل الموجودين وهي الأنسب لقيادته وهو حاضر
بأمره . فجاءت العناية الإلهية لتنقذه من هذه الحيرة وتبين له أن المنظومة الحقوقية
التي تحقق ما يريد هي الإسلام بقرآنه وسنة نبيه قوله وفعله وتقريره . أما القائد الأعلم
بهذه المنظومة والأفضل من بين الموجودين والأنسب لقيادة الشعب فهو محمد ،
وبعد موته هو الذي ينسبه محمد بأمر من ربه ، ثم الذي يليه ثم يليه . . . الخ .
فإن وافق الشعب على هذا التكييف الإلهي للمنظومة الحقوقية وللقيادة السياسية
فقد اهتدى ودخل الخير من أوسع الأبواب بعد أن قبل بهذا التكييف الإلهي . وبالتالي
يطبقون المنظومة ويوالون القيادة . وإن أبى فإن الله لن يجره جرا إلى الخير إنما يتركه
ليجرب ويذوق وبال المعصية ، وليحيا حياة ضنكا لأنه عبر عن رفضه للتكليف الإلهي
بموالاته لقيادة سياسية غير القيادة التي أرادها ورشحها .
بساطة النظام السياسي الإسلامي
كيف تعرف أنك سائر على الدرب الإلهي ؟ من يوالي القيادة السياسية التي عينها
الله تعالى هو مع الله . فالذين والوا محمدا هم من حزب الله ، والذين عادوا محمدا
ووالوا غيره هم من حزب الشيطان حتى لو صلوا الليل كله وصاموا العمر كله ، لأن
الولاية والموالاة هي القول الفصل بعضوية الحزبين ، كذلك من يوالي وليه من بعده
أو يعاديه يتحدد موقعه بأحد الحزبين وبحجم هذه الموالاة سلبا كانت أم إيجابا .
لقد كانت الموالاة لمحمد هي الميزان الحق بين الصادق والكاذب . فقد بنى
أناس المساجد وصلوا وأنفقوا واعتذروا عن عدم خروجهم مع الرسول ، ولكنه تعالى
وسمهم بالنفاق لأن ولاءهم لمحمد ليس صحيحا .
نظرية عدالة الصحابة — صفحة 101
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٠١