تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السقيفة — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وهي موتورة له أكثر من أي شخص آخر من المسلمين بعد النبي ، فلا تمكنه العرب - وقريش خاصة - من أمورهم . وليس بعيدا عهد تأخر جيش أسامة والحيلولة دون كتاب النبي . ولا بد أنهم علموا بمؤامرات هناك وتفكيرات أحسوها عيانا في جماعة من الناس . فالأنصار - والحال هذه - قد لا يرون كبير إثم في تطاولهم لمنصب الخلافة ، ما دامت خارجة عن معدنها ، ولا يأمنون أن يتولاها من لا يحمدون مغبة أمره ، ولا يجدون غير ؟ هم ممن يتطاولون لها أولى بها في نصرة وخدمة وتضحية ، ولعلهم لأجل هذا لما يئسوا من الأمر بعد محاولتهم الفاشلة ورأوه : - خرج من أيديهم أيضا قال كلهم أو بعضهم : " لا نبايع إلا عليا " ( 1 ) ولكن بعد خراب البصرة . هذه أسباب قد تقنع النفوس الاعتيادية على تنفيذ رغباتهم ، وتحملها على الاعتقاد بصحة ما يوحي إليها أهواؤها بقصد أو بغير قصد من جراء تأثير العاطفة ، فتعمى العين عن أوضح ما يقوم في في طريقها من نور للحق ودليل على فساد إيحاء النفس بنزعاتها ، وهذا ما يؤيده علم النفس . وإذا نحن تفهمنا هذه الحقائق وتدبرناها جيدا استطعنا أن نعرف السر في استباق الأنصار - بهذه العجالة - إلى عقد
هامش
( 1 ) الطبري ( 3 : 198 ) وابن الأثير ( 2 : 157 ) وغيرهما .