وهي موتورة له أكثر من أي شخص آخر من المسلمين بعد
النبي ، فلا تمكنه العرب - وقريش خاصة - من أمورهم . وليس
بعيدا عهد تأخر جيش أسامة والحيلولة دون كتاب النبي . ولا
بد أنهم علموا بمؤامرات هناك وتفكيرات أحسوها عيانا في
جماعة من الناس . فالأنصار - والحال هذه - قد لا يرون كبير
إثم في تطاولهم لمنصب الخلافة ، ما دامت خارجة عن معدنها ،
ولا يأمنون أن يتولاها من لا يحمدون مغبة أمره ، ولا يجدون
غير ؟ هم ممن يتطاولون لها أولى بها في نصرة وخدمة وتضحية ،
ولعلهم لأجل هذا لما يئسوا من الأمر بعد محاولتهم الفاشلة
ورأوه : - خرج من أيديهم أيضا قال كلهم أو بعضهم :
" لا نبايع إلا عليا " ( 1 ) ولكن بعد خراب البصرة .
هذه أسباب قد تقنع النفوس الاعتيادية على تنفيذ
رغباتهم ، وتحملها على الاعتقاد بصحة ما يوحي إليها
أهواؤها بقصد أو بغير قصد من جراء تأثير العاطفة ، فتعمى
العين عن أوضح ما يقوم في في طريقها من نور للحق ودليل
على فساد إيحاء النفس بنزعاتها ، وهذا ما يؤيده علم النفس .
وإذا نحن تفهمنا هذه الحقائق وتدبرناها جيدا استطعنا
أن نعرف السر في استباق الأنصار - بهذه العجالة - إلى عقد
هامش
( 1 ) الطبري ( 3 : 198 ) وابن الأثير ( 2 : 157 ) وغيرهما .