الدهيماء ، والمسلمون كالمذهولين بمصابهم لا يعلمون ماذا سيلاقون
من العرب وأعداء الإسلام .
ولا نريد الآن نجلس في دست القضاء لنحكم لهم
أو عليهم ، ولعل هناك من يرى صحة عملهم فلا نضايقه ،
وإنما مهمتنا أن ندرس الأسباب التي دعتهم إلى عملهم هذا ،
وأن ندرس نفسياتهم .
في البحث السابق رأينا أن خدمتهم للإسلام الممتازة هي
التي خيلت لهم الحق في الخلافة أو في سلطان المسلمين .
وهذا نعرفه من حجتهم على لسان المرشح منهم للخلافة
- سعد بن عبادة - في خطبته ذلك اليوم ، ينضم إلى ذلك
تخوفهم من أن يخلص الأمر إلى من قتلوا أبناءهم وآباءهم
وإخوانهم ، مع اعتقادهم بخروج الأمر عن أهله ، ويدل على
هذا الأخير - كما تقدم - طلبهم مبايعة على بعد اليأس .
هذه الأسباب التي استطعنا عرفانها . وكل ذلك تقدم ،
وفيها قبس نسير على ضوئه لمعرفة نفسياتهم .
فإنا نعرف من مجموعها إنهم في محاولتهم كانوا مدافعين
أكثر منهم مهاجمين ، والدفاع دائما يكون عن الشعور بالضعف
والانخذال وهذا الشعور من أعظم الأدواء النفسية لمن أراد
الظفر في الحياة ، إذ ينشأ منه الوهن في العزيمة والضعف في
السقيفة — صفحة 100
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص١٠٠