لتضحيتهم في سبيل الإسلام وكنتيجة لنجاحهم وتفوقهم على
العرب في النصرة والإيواء .
ومن جهة ثانية : إنهم كانوا قد وتروا قريشا والعرب ،
وأية ترة هي ؟ آووا ونصروا من سفه أحلامهم ، وهم يحرقون
الأرم عليه ليقتلوه ، فتمنع عن جبروتهم بأولئك المستضعفين في
نظر " أهل النواضح " وأكثر من ذلك أنهم قتلوا صناديدهم
وأسروا رجالهم وجعجعوا بهم حتى دانت بأسيافهم العرب .
فكانت الأنصار - والحال هذه - تتخوف هؤلاء الذين وتروهم
إذا خلصت إليهم الإمارة أن يأخذوهم بترتهم ، وهم عندئذ
المغلوبون على أمرهم سوقة لا يملكون لأنفسهم قوة ولا دفاعا ،
وكفاهم ما سمعوه من النبي ( ص ) مخاطبا لهم : " ستلقون بعدي
أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض " . والمناظرة التي وقعت
يوم السقيفة كانت تشير إلى تخوفهم هذا ، بل صرح
الحباب بن المنذر إذ يقول : " ولكنا نخاف أن يليها بعدكم من
قتلنا أبناءهم وآباءهم وإخوانهم " . وقد صدقت فراسته فتولى
الأمر بنو أمية وكان ما كان منهم في وقفة ( الحرة ) المخزية التي
يندي منها جبين الشرف والإنسانية ، ويبرأ منها الإسلام
وأهله .
وشئ ثالث هناك : إذا كان صاحب الأمر هو علي بن
أبي طالب ، فلم يخف عليهم حسد العرب له وتمالؤها عليه ،
السقيفة — صفحة 97
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٩٧