أ - بعث أسامة :
- 1 - مرض النبي صلى الله عليه وآله مرضه الذي انتقل
به إلى الرفيق الأعلى ، فوجس منه خيفة الفراق ، وهو يعلم أن
أمته على شفا جرف هار من بحر للفتن متلاطم والعرب
مغلوبة على أمرها تحرق الأرم عليه وعلى قومه وأهل بيته ،
وتنتهز الفرص للوثوب لأخذ ثأرها وهو على حذر منهم ،
والمنافقون بالمرصاد بين ظهراني المسلمين يقولون بألسنتهم ما
ليس في قلوبهم ويعدون من أصحابه وهو على المسلمين منهم
أحذر ، وليس عهد دحرجة الدباب في العقبة ببعيد . وأكثر
من ذلك هذه الأخبار ترد بخروج الأسود العنسي ومسيلمة
يدعيان النبوة فتتكاثر أتباعهما .
ما أشد حال النبي وحزنه ، وهو يستدبر أمة هذه حالها
وهي تستقبل الفتن كقطع الليل المظلم كما في الحديث . وقد
رأى مواقع الفتن خلال بيوت المدينة كمواقع القطر في حديث آخر ( 1 ) .
ولكنه في هذا الموقف الدقيق مع ذلك يرمي بجيشه
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 8 : 168 باب نزول الفتن .