خوض غمار الحروب إلا سن هذا القانون . قانون
الاختيار ، فمهد السبيل لطلحة والزبير أن يشعلا نار حرب
الجمل ، ومهد لمعاوية ما اجترم ، ولابن الزبير تطاوله للخلافة
وهو القصير ، وللعباسيين ثورتهم على الأمويين ولغيرهم ما
شئت أن تحدث والحديث ذو شجون .
إلى هنا أجد من نفسي القناعة والاطمئنان إلى القول
بفساد تشريع تعيين الإمام باختيار أهل الحل والعقد .
وهيهات أن يكون من النبي الحكيم مثل هذا التشريع .
وكيف يخفى عليه ضرر هذا التشريع ، ولا يخفى على
عائشة أم المؤمنين يوم تقول لعمر على لسان ابنه عبد الله :
( لا تدع أمه محمد بلا راع . استخلف عليهم ولا تدعهم
بعدك هملا فإني أخشى عليهم الفتنة ) .
وما أدري لماذا لم يشر أحد على محمد عليه أفضل
التحيات أن يستخلف أو يبين على الأقل طريقة الاستخلاف
حتى لا يفتتنوا ، كما أشارت عائشة على عمر ؟ ولماذا لم يسأله
أحد عن هذا الأمر ، وهم يسألونه عن الكبيرة والصغيرة
لماذا ؟ . . . ؟
والمرجح أنه سئل فأجاب ، ولكن التأريخ هو المتهم في
إهمال مثل هذه القضية . على أن تأريخ الشيعة لم يمهل مثل
هذا السؤال والجواب الصريح عليه .
السقيفة — صفحة 43
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٤٣