حدد لهم الوقت بثلاثة أيام ، وأعطى السلطة التنفيذية
لغيرهم ، ليقهرهم على تنفيذ خطته .
لماذا كل هذه القيود التي وضعها ، مع تهديدهم بالقتل
إن تأخروا عن الموعد ولم يبرموا العهد ؟ لا شك أنها كانت
لقصد الابتعاد عن الخلاف والنزاع الطبيعي لمثل هذا الأمر .
إذا ألقى حبله على غاربه . وهنا وجدنا كيف أحكم عمر بن
الخطاب وضع هذه الخطة ، اتقاء للخلاف والنزاع على الإمارة
الذي لا ينفك عادة عن إراقة الدماء ، في وقت أراد ألا
يتحمل تبعة تعيين شخص الخليفة بعده ، أو أنه في الأصح لم
يجد نفسه تميل كل الميل إلا لتعيين أحد الثلاثة الذين قد ماتوا
يومئذ ، وهم أبو عبيدة بن الجراح ، وسالم مولى أبي حذيفة ،
ومعاذ بن جبل .
* * *
ولا أعجب أن يكون أبو بكر وعمر تفطنا إلى ما في
تشريع إلقاء الأمر على عاتق اختيار الأمة من فساد ، وما
ينجم منه من جدال وجلاد . ولكن عجبي ممن يتسرع فينسب
ذلك التشريع إلى النبي الحكيم الذي لا يفعل إلا عن وحي
ولا يحكم إلا بوحي . ومع ذلك يدعي الإسلام وعرفان الرسول
العظيم .
ولو كان للخليفة عثمان كلمة تسمع ورأي يطاع يوم
السقيفة — صفحة 41
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٤١