الخيرة ) . فلنذهب الآن من طريق ثانية إلى إثبات صحة هذا
التشريع ، فنقول :
" أليس النبي كان غير غافل عن أمر الخلافة ! ولكنه
سكت عن الحل لمشكلتها بطريق النص على أحد من
أصحابه ، فلا بد أنه أوكل ذلك إلى اختيار أمته ، فيكون
سكوته إذن دليلا على هذا الايكال " .
وهذا يقرب من التفكير الصحيح لأول وهلة ، إذا
استطعنا التصديق بسكوته عن النص ، فلذلك لا يصح إلا
إذا ثبت لنا أن لا نص هناك ، فوجب أن ننظر فيما تقوله أهل
السنة والشيعة من النص على أبي بكر أو علي بن أبي طالب .
وسيأتي في البحث ( 7 ) و ( 8 ) .
ولكن لو فكرنا قليلا ، فلا نرضى لمصلح عاقل
فضلا عن النبي الكريم أن يرمز لهذا الأمر العظيم الذي وقع
فيه أعظم خلاف في الأمة بمثل هذا الرمز الخفي . وما الذي
يلجئه إلى مثل هذا الدليل الصامت - إن صح هذا
التعبير - مع علمه بما سيقع بعده من انشقاق وخلاف تتسع
شقته هذا الاتساع ، وتتخلله فتن وحروب أنهكت المسلمين
وأفسدت روحية الإسلام ؟ ! .
أما كان الجدير - إذا لم يكن قد نص على أحد - أن
يصرح لأمته بإيكال الأمر إلى اختيارهم ؟ ثم يحدده باختيار
أهل الحل والعقد منهم ، أو يحدده بخصوص أهل المدينة أو
السقيفة — صفحة 45
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٤٥