بالغموض والشك عن الباحثين المنصفين . ذلك كثرة ما لفقه
الوضاعون والدساسون في القرون الأولى من الهجرة ، لا سيما
القرن الأول فأشاحوا بوجه الحقائق وقلبوها رأسا لعقب .
وليس أدل على ذلك من التناقص والاضطراب الموجود
في أكثر أحاديث الوقائع التاريخية ، فضلا عن الأحكام
الشرعية ، ما عدا الاختلاف في خصوصيات الحوادث
والأحكام مما يذهب بالاطمئنان إلى كل حديث . ولا أظن
ناظرا في التاريخ لا يصطدم بهذه الحقيقة المرة . ولا يمكن أن
يحمل كل ذلك على الغلط في النقل والغفلة في الرواية .
ولنعتبر بأهم حادثة يجب اتقانها عادة ، مثل يوم وفاة
الرسول صلى الله عليه وآله ، فإنك تعلم كيف وقع
الاختلاف في تعيين اليوم من الشهر بل في تعيين الشهر .
وهذا أمر شهده جميع المسلمين وهزهم هزا عنيفا فلا يمكن أن
يفرض فيه النسيان أو الغفلة . فماذا ننتظر بعد هذا من تاريخ
حروبه وأحواله ، ومن نقل أقواله وأحاديثه لا سيما فيما يتعلق
بالشؤون التي اختلف فيها المسلمون فتحاربوا عليها ، أو
تشاتموا لأجلها فكفر بعضهم بعضا .
ولعل أسباب الوضع ثلاثة أشياء :
1 - حب تأييد النزاعات والعقائد ، فيغري على الكذب
ولعل ذلك يخدعه بأن الرأي الذي يعتقده حقا يسوغ له
الوضع ، ما دام الموضوع في اعتقاده هو أو شبيه به .
السقيفة — صفحة 18
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص١٨