ومعه شاكري ( 1 ) ، فلما قرب فإذا هو أبو الحسن عليه السلام فقمنا إليه
وسلمنا عليه ، ودفعنا إليه الكتب ، وما كان معنا ، فأخرج من كمه كتبا
فناولها إيانا وقال : " هذه جوابات كتبكم " فقلنا : زادنا قد فني ، فلو
أذنت لنا فدخلنا المدينة وزرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وتزودنا زادا " . فقال :
" هاتوا ما معكما من الزاد " فأخرجنا الزاد إليه فقلبه بيده الشريفة وقال :
" هذا يبلغكما الكوفة ، وأما زيارة رسول الله صلى الله عليه وآله فقد زرتماه ، إني
صليت معهم الفجر ، وأنا أريد أن أصلي معهم الظهر ، انصرفا في
حفظ الله " .
386 / 4 - ووجدت في بعض كتب أصحابنا رضي الله عنهم أن
إبراهيم الجمال كان من الموحدين العارفين ، فاستأذن على أبي الحسن
علي بن يقطين الوزير ، وكان ممن يوالي أهل البيت عليهم السلام ،
فحجب عليه ، فحج في تلك السنة علي بن يقطين فاستأذن بالمدينة
على أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام فحجبه ، فرآه ثاني يوم
فقال : يا مولاي ما ذنبي ؟ فقال عليه السلام : " حجبتك لأنك حجبت
أخاك إبراهيم الجمال مولاي " فقال : من لي بإبراهيم الجمال وهذا
الوقت ؟ فقال عليه السلام : " إذا كان ليلا فامض إلى البقيع وحدك من
غير أن يراك أحد من أصحابك ، فاركب نجيبا هناك مسرجا " .
فوافى البقيع ، وركب النجيب ، ولم يلبث حتى أناخه على باب
إبراهيم الجمال ، فقرع الباب وقال : أنا علي بن يقطين فقال من داخل
الدار : وما يعمل علي بن يقطين الوزير ببابي ؟ فقال علي بن يقطين : يا
هذا ، إن أمري عظيم . فأبى أن يفتح عليه الباب ، ثم أذن له .
فلما دخل عليه قال : إن المولى عليه السلام أبى أن يقبلني دون
أن تغفر لي يا إبراهيم . فقال : يغفر الله لك . وعلي بن يقطين يقول :
هامش
( 1 ) الشاكري : الأجير والمستخدم . فارسية .
4 - عنه في مدينة المعاجز : 451 .