تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الثاقب في المناقب — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
شروان المجوسي الأصفهاني ، كان بمنزلة عند خوارزمشاه ( 1 ) ، فأرسله رسولا إلى حضرة السلطان سنجر بن ملكشاه ( 2 ) ، وكان به برص فاحش ، وكان يهاب أن يدخل على السلطان لما قد عرف ( 3 ) من نفور الطبائع ( 4 ) منه ، فلما وصل إلى حضرة الرضا صلوات الله عليه بطوس ، قال له بعض الناس : لو دخلت قبته ، وزرته ، وتضرعت حول قبره ، وتشفعت به إلي الله سبحانه وتعالى ، لأجابك إليه ، وأزال عنك ذلك . فقال : إني رجل ذمي ، ولعل خدم المشهد يمنعوني من الدخول في حضرته فقيل له غير زيك ، وأدخلها من حيث لا يطلع على حالك أحد . ففعل ، واستجار بقبره ، وتضرع بالدعاء ، وابتهل ، وجعله وسيلة إلى الله سبحانه وتعالى ، فلما خرج ، نظر إلى يده ، فلم ير فيها أثر البرص ، ثم نزع ثوبه ، وتفقد بدنه ، فلم يجد به أثرا " ، فغشي عليه ، وأسلم ، وحسن إسلامه ، وقد جعل للقبر شبه صندوق من الفضة ، وأنفق عليه مالا ، وهذا مشهور شائع رآه خلق كثير من أهل خراسان . ومما شاهدناه أيضا أن محمد بن علي النيسابوري قد كف بصره منذ سبع عشرة سنة ، لا يبصر عينا ولا أثرا " ، فورد حضرته صلوات الله
هامش
( 1 ) هو خوارزمشاه ، صاحب خوارزم ، تملك مدة طويلة ، وكان مطيعا للسلطان سنجر ، توفي في جمادى الآخرة سنة إحدى وخمسين وخمسمائة ، راجع " سير أعلام النبلاء 20 : 322 الوافي بالوفيات 6 : 152 ، العبر 4 : 142 " . ( 2 ) وهو سنجر بن ملكشاه السلجوقي صاحب خراسان ، توفي سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة ، وزال بموته ملك بني سلجوق عن خراسان ، واستولى خوارزم شاه على أكثر مملكته . راجع " وفيات الأعيان 2 : 427 " الوافي بالوفيات 15 : 471 ، البداية والنهاية 2 : 237 ، سير أعلام النبلاء 20 : 362 " . ( 3 ) في ك : عرفت . ( 4 ) في م : الطباع .