149 / 10 - وهو ما حدث به صالح بن الأشعث البزاز الكوفي ،
قال : كنت بين يدي المفضل إذ وردت عليه رقعة من مولانا الصادق
عليه السلام ، فنظر فيها فنهض قائما " واتكأ علي ، ثم تسايرنا ( 1 ) إلى
باب حجرة الصادق عليه السلام ، فخرج إليه عبد الله بن وشاح ، فقال :
أسرع يا مفضل في خطواتك ، أنت وصاحبك هذا .
فدخلنا فإذا بالمولى الصادق عليه السلام قد قعد على كرسي ،
وبين يديه امرأة ، فقال : يا مفضل ، خذ هذه الامرأة وأخرجها إلى البرية
في ظاهر البلد فانظر ما يكون من أمرها وعد إلي سريعا .
فقال المفضل : فامتثلت ما أمرني به مولاي عليه السلام وسرت
بها إلى برية البلد ، فلما توسطتها سمعت مناديا ينادي : احذر يا
مفضل . فتنحيت عن المرأة ، فطلعت غمامة سوداء ثم أمطرت عليها
حجارة حتى لم يكن ( 2 ) للمرأة حسا ولا أثرا " فهالني ما رأيته ! ورجعت
مسرعا إلى مولاي عليه السلام ، وهممت أن أحدثه بما رأيت ، فسبق
إلى الحديث ، فقال عليه السلام : " يا مفضل ، أتعرف المرأة ؟ فقلت :
لا يا مولاي . فقال : هذه امرأة الفضال بن عامر ، وقد كنت سيرته إلى
فارس ليفقه أصحابي بها ، فلما كان عند خروجه من منزله قال لامرأته :
هذا مولاي جعفر شاهد عليك ، لا تخونيني في نفسك . فقالت : نعم ،
إن خنتك في نفسي أمطر الله علي من السماء عذابا " واقعا " . فخانته في
نفسها من ليلتها ، فأمطر الله عليها ما طلبت ، يا مفضل ، إذا هتكت
امرأة سترها ، وكانت عارفة بالله ، هتكت حجاب الله ، وقصمت ظهرها ،
والعقوبة إلى العارفين والعارفات أسرع " .
وأما تظليل الغمام عليهم فهو أن موسى عليه السلام لما مكث
هامش
10 - مناقب ابن شهرآشوب 2 : 239 .
( 1 ) في ع : تياسرنا .
( 2 ) في ص ، ع : أر .