لهم - : هل يكفيكم ذلك ؟ " فقالوا : زدنا يا أمير المؤمنين . فقرع
قرعة أخرى ، فنقص ذراعا آخر ، فقالوا : يكفينا ، فقال عليه السلام : لو
أردت لقرعته حتى لا يبقى فيه شئ من الماء " .
وأما نتق الجبل ، فإن قوم موسى عليه السلام لما استثقلوا أحكام
التوراة ولم يعملوا بها ، قلع الله سبحانه وتعالى جبلا من أصله ، فرفعه
في الهواء فوق رؤوسهم ، وقال لهم موسى عليه السلام : لئن لم تؤمنوا
بالتوراة ، وتعملوا بها ، لسقط عليكم . كما قال الله تعالى : * ( وإذ نتقنا
الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة
واذكروا ما فيه لعلكم تتقون ) * ( 1 ) .
وقد أعطى الله تعالى لبعض أئمتنا عليهم السلام ما يقارب ذلك
ويدانيه .
144 / 5 - وهو ما حدث به عبد الرحمن بن الحجاج ، قال : كنت
مع أبي عبد الله عليه السلام بين مكة والمدينة ، وهو على بغلة ، وأنا
على حمار ، وليس معنا أحد ، فقلت يا سيدي ، ما يجب من عظم
حق الامام ؟ فقال : " يا عبد الرحمن ، لو قال لهذا الجبل سر لسار "
فنظرت والله إلى الجبل يسير ، فنظر والله إليه فقال : " والله ، إني لم
أعنك " فوقف .
وأما إنزال المن والسلوى عليه وعلى أمته في التيه ، وهو أنه لما
بقي هو وأمته في التيه أربعين سنة ، واحتاجوا إلى القوت ، أنزل الله
تعالى كل غدوة عليهم المن والسلوى ، كما قال الله تعالى : * ( وأنزلنا
عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم ) * ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف / الآية : 171 .
5 - الخرائج والجرائح 621 .
( 2 ) سورة الأعراف / الآية : 160 .