والسبب في طلب إبراهيم عليه السلام إحياء الموتى من الله
تعالى ، أنه لما حاج نمرود في ربه تعالى ، قال إبراهيم : ربي الذي
يحيي ويميت ، قال : أنا أحيي وأميت وموه على الأغبياء ، ودلس على
الضعفاء بإطلاق من أراد قتله من السجن ، وقتل من برئ من عرض
الناس ، فلما بهت لقوله تعالى : * ( فإن الله يأتي بالشمس من المشرق
فأت بها من المغرب ) * ( 1 ) طالبه نمرود بإحياء الموتى ، فأخذ أربعة من
الطير ، وقطعهن ، وخلط أجزاءهن ، وفرقها على جبال ، ودعاهن ، وقد
أخذ بيده رؤوسهن ، فأتينه سعيا " .
وقد أعطى الله سبحانه وتعالى لأئمتنا عليهم السلام مثل ذلك
وهو أنه لما أمر الدوانيقي الحسن بن زيد - وهو واليه على
المدينة - بإحراق دار أبي عبد الله عليه السلام بأهلها فأضرم فيها النار ( 2 )
وقويت ، خرج عليه السلام من البيت ودخل النار ، ووقف ساعة في
معظمها ، ثم خرج منها وقال : " أنا ابن أعراق الثرى " ، وعرق الثرى لقب
إبراهيم عليه السلام ( 3 ) .
129 / 1 - ومثل ذلك ما رواه المفضل ، قال : لما توفي جعفر
الصادق عليه السلام ، فادعى الإمامة عبد الله بن جعفر ولده ، فأمر
موسى عليه السلام بجمع حطب كثير في وسط داره ، وأرسل إلى عبد
الله يسأله المصير إليه ، فلما صار إليه ، ومع موسى عليه السلام جماعة
من وجوه الامامية ، أمر موسى أن يجعل النار في الحطب ، حتى صار
كله جمرا " ثم قام موسى عليه السلام ، وجلس بثيابه في وسط النار ،
هامش
( 1 ) سوره البقرة / الآية : 258 .
( 2 ) في ر ، م ، ك : فاشعل النار .
( 3 ) مناقب ابن شهرآشوب 3 : 236 ، باختصار ، اثبات الهداة 3 : 78 / 6 .
1 - الخرائج والجرائح 1 : 308 ، كشف الغمة 2 / 246 ، الصراط المستقيم
2 : 189 ، مدينة المعاجز : 459 / 93 .