وثانيا : إن مرجع الأول ، والثاني ، والرابع ، إلى أمر واحد ، لظهور رجوع
الجميع إلى كلام الشيخ ، وتعدد كلام شخص بحسب تعدد المورد ، لا يوجب
تعدد الدليل ، فهل يصح دعوى تعدد التزكية لو وقع التزكية من المزكي في
موضعين ، بل عرفت تنصيص صاحب المعالم ، بعدم اعتبار دعوى التعدد في
تزكية النجاشي والعلامة ، لكون مرجع الثاني إلى الأول ، مضافا إلى أن الثاني
إشارة إلى ما عرفت من المحقق من نقل كلام الشيخ ، عن مواضع من كتبه
بدعوى الاجماع المذكور ، مع أن ثبوت النسبة المذكورة عن غير العدة محل
الريبة .
وعلى هذا المنوال ، حال الثالث والخامس ، لظهور رجوعهما إلى كلام المحقق
فتخميس الأمرين عجيب في البين .
وثالثا : إن الاستناد بكلام الشيخ في النهاية ، بناء على عدم الاشتمال على
التوصيف ، يشبه بالأكل عن القفاء ، وبناء على الاشتمال يوجب اختلال
الاستدلال بأصل المقال .
أما الأول : فلأن ملاك الاستدلال ، استدلال الشيخ بروايته في هذا المقام ،
مع أنه استدل بها في التهذيب ، بأتم وجه ، وأكمل بيان ، فإنه - بعد ما نقل رواية
السكوني عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي عليه السلام :
( أنه كان يورث المجوسي إذا تزوج بأمه وبنته ) ( 1 ) من وجهين : من وجه
أنها أمه ، ووجه أنها زوجته - نقل اختلاف الأصحاب في ميراث المجوسي إذا
تزوج بإحدى المحرمات من جهة النسب في الشريعة ، فحكى عن يونس بن
عبد الرحمان ، وكثير ممن تبعه : أنه لا يورث إلا من جهة النسب والسبب
هامش
( 1 ) التهذيب : 9 / 364 ح 1299 .