ورابعا : بأن البناء في جميع الفنون ، على رسم الشخص معتقده في كتابه ،
ألا ترى أن متون الفقه ، بل متون الفنون بحذافيرها ، لا تزيد على مختارها
المصنف غالبا والمقصود بها انتفاع الغير أيضا .
وخامسا : بأن المحقق السبزواري نفى القول بالملكة ممن تقدم على العلامة ،
وقال : ( إن الظاهر أن العلامة اقتفى في ذلك ، لكلام الرازي ومن تبعه من
العامة ) ( 1 ) .
والعلامة المجلسي نفي القول باعتبار المروة عن كثير من القدماء ( 2 ) ، فكيف
يتجه الأخذ بالتوثيق ممن يقول بكون العدالة من باب الملكة ، أو يعتبر المروة
في العدالة .
وسادسا : بأن دعوى عدم حصول الوثوق بمن لا مروة له ، قد صدر أيضا
ممن اعتبر المروة في العدالة ، وقد زيفناه في محله .
وسابعا : بأن دعوى كون المقصود بالتوثيق هو : كون الشخص مجتنبا عن
جميع المعاصي ، كما ذكره بعيد في الغاية ، لأنه لا يتفق إلا لأندر نادر ، مع أن
الموثقين في غاية الكثرة .
وثامنا : بأن مقتضى الذيل ، أن المقصود بالتوثيق ما يلزم العدالة ، ومقتضى الصدر
كون المقصود به نفس العدالة ، فالتنافي في البين ، بين .
وتاسعا : بأنه كيف يتأتى الاعتماد على مجرد الاتفاق في هذه المعركة
العظمى من دون الاستناد إلى مدرك وثيق وسند سديد .
ولقد أجاد في الجواب ، وأتى بما هو الصواب ويزيد عليه ، مع ذلك أن عمدة
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام : 279 .
( 2 ) البحار : 88 / 32 .