الثاني : إن الظاهر أنه كان غيورا في دينه حاميا فيه ، فكان إذا رأى مكروها
اشتدت عنده بشاعته ، وكثرت لديه شناعته ، مكثرا على مقترفه من الطعن
والتشنيع واللعن والتفضيع .
ويشهد عليه أمران :
أحدهما : سياق عباراته . فأنت ترى أن غيره في مقام التضعيف ، يقتصر بما
فيه بيان الضعف ، بخلافه ، فإنه يرخى عنان القلم في الميدان بخبث وتهالك
ولعان ، فيضعف مؤكدا ، كما قال في المسمعي ( 1 ) : ( إنه ضعيف ، مرتفع القول ، له
كتاب في الزيارات ، يدل على خبث عظيم ، ومذهب متهافت ، وكان من كذابة
أهل البصرة ) ( 2 ) .
وقال في علي بن العباس : ( له تصنيف يدل على خبثه وتهالك مذهبه ،
لا يلتفت إليه ، ولا يعبأ بما رواه ) ( 3 ) .
وقال في جعفر بن مالك ( 4 ) : ( كذاب ، متروك الحديث جملة ، وكان في
مذهبه ارتفاع ، ويروي عن الضعفاء والمجاهيل ، وكل عيوب الضعفاء مجتمعة
فيه ( 5 ) .
وقال في السياري ( 6 ) : ( ضعيف ، متهالك ، غال ، منحرف ، وكل ذلك ، لعظم
هامش
( 1 ) هو : عبد الله بن عبد الرحمن الأصم ، أبو محمد .
( 2 ) مجمع الرجال : 4 / 25 .
( 3 ) مجمع الرجال : 4 / 202 .
( 4 ) هو جعفر بن محمد بن مالك بن عيسى .
( 5 ) الخلاصة : 210 رقم 3 ومجمع الرجال : 2 / 42 .
( 6 ) هو أحمد بن محمد بن سيار السياري .