مجيبا عنه : بأنه يظهر من دعاء الصحيفة الكاملة ، أن المتوكل الذي روى عن
يحيى بن زيد ، دعاء الصحيفة ، هو ابن هارون ، دون ابن عمير ، كما يقتضيه ما
ذكر ) ( 1 ) .
قلت : وهو جيد مع أن غاية قصواه ، الامكان . ومن الظاهر ، عدم استلزامه
الاطمئنان ، بعد ما عرفت من وقوع نظائره فيه ، مع خلو كتب الأصحاب عن
ذكر شخص بهذه النسبة .
وأما ما يصحح به الفصية بعدم إضرار ما يظهر من دعاء الصحيفة ، لجواز
كونه منسوبا في سنده إلى جد أبيه ، وهو غير عزيز ، فلا يخلو من بعد .
وربما احتمل أيضا وجهان آخران : من حمل أول كلامهما ، على أن المتوكل
الذي جد لمتوكل بن عمير ، روى الدعاء عن يحيى ، ومن إمكان تصحيف ( ابن )
المذكور بعد المتوكل في الكلام ، عن ( أبو ) متأيدا بما وجد في نسخة من الفهرست
مصححة به ( 2 ) .
ويضعف الأول ، بمخالفته لظاهر السياق بلا مرية .
والثاني ، بظهور إطباق النسخ على ما ذكرناه ، فإنه المكتوب في النسختين
الموجودتين ، وهو المحكى في كلام غير واحد .
فالمظنون ، بل المقطوع ، أن التصحيح المذكور ، من باب التصرف بالاجتهاد ،
مع أنه لا يخلو حينئذ من المخالفة للظاهر أيضا ، إذ المناسب حينئذ أن يكون
العبارة ، ( المتوكل أبو عمير روى عن أبيه ، متوكل ) لأن ( المتوكل إذا كان ( أبا
عمير ) فلا محالة ( عمير ) ابن ( المتوكل ) ، فلا حاجة إلى انتساب ( عمير ) إليه .
هامش
( 1 ) نقد الرجال : 280 .
( 2 ) المصدر .