ومعاوية مجتهد بلا شك ، فإذا أخطأ في تلك الاجتهادات كان مثابا وكان
غير نقص فيه ( 1 ) .
وفي الصواعق المحرقة لابن حجر : لا يجوز لعن يزيد ولا تكفيره ، فإنه من
جملة المؤمنين ، وأمره إلى مشية الله إن شاء عذبه ، وإن شاء عفا عنه ( 2 ) .
ويقول ابن خلدون : إن منهم من رأى الإنكار على يزيد ومنهم من رأى
محاربته ، ثم قال : هذا كان شأن جمهور المسلمين والكل مجتهدون ولا ينكر
على أحد من الفريقين ، فمقاصدهم في البر وتحري الحق معروفة . وفقنا الله
للاقتداء بهم ( 3 ) .
ويقول ابن حزم : لا خلاف بين أحد من الأمة في أن عبد الرحمان بن ملجم
لم يقتل عليا إلا متأولا مجتهدا مقدرا أنه على صواب ( 4 ) .
وقال أيضا في قاتل عمار الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تقتلك الفئة
الباغية ( 5 ) وقاتله في النار ( 6 ) : أبو الغادية متأول مجتهد مخطئ باغ عليه ،
مأجور أجرا واحدا .
وليس هذا كقتلة عثمان ، لأنه لم يقتل أحدا ولا حارب ولا قاتل ولا دافع
هامش
( 1 ) تطهير الجنان : 15 .
( 2 ) الصواعق المحرقة : 221 .
( 3 ) مقدمة ابن خلدون : 380 .
( 4 ) المحلى : 10 / 484 .
( 6 ) صحيح البخاري : 3 / 207 ، كتاب الجهاد باب مسح الغبار عن الناس في السبيل .
صحيح الترمذي ج 5 / 333 ح 3888 ، المستدرك للحاكم ج 2 / 148
موسوعة أطراف الحديث : 4 / 403 و 11 / 205 من مصادر عديدة ، وكذا في
الغدير : 9 / 22 ، إحقاق الحق : 8 / 422 . بل هو من الأحاديث المتواترة كما اعترف ابن حجر
في الإصابة ج 2 / 512 ط السعادة .
( 6 ) دلائل النبوة للبيهقي : 6 / 420 .