ذكره المحقق في بداية المعتبر ، في جملة كلامه ، فيما انتشر عنهم من العلوم ،
فإنه قال : ( وكذا الحال في جعفر بن محمد عليهما السلام ، فإنه انتشر عنه من العلوم
الجمة ما بهر به العقول ، حتى غلا فيه جماعة وأخرجوه إلى حد الإلهية وروى
عنه من الرجال ، ما يقارب أربعة آلاف رجل ) ( 1 ) .
وكذا مما ذكره الشهيد في الذكرى : ( من أن أبا عبد الله جعفر بن محمد
الصادق عليهما السلام كتب من أجوبة مسائله ، أربعمائة مصنف ، لأربعمائة مصنف
ودون من رجاله المعروفين ، أربعة آلاف رجل من أهل العراق والحجاز
والشام ، - إلى أن قال - : ومن رام معرفة رجالهم ، والوقوف على مصنفاتهم ،
فليطالع كتاب الحافظ ، ابن عقدة ، وفهرست النجاشي ( 2 ) . ( انتهى ) .
فأنت خبير بأن مقتضى كلام هؤلاء الأعلام ، إن ابن عقدة ، إنما جمع أربعة
آلاف رجل من أصحاب مولانا الصادق عليه السلام ، ولم يظهر من أحد منهم ،
اتصاف الجميع ، أو بعضهم بالوثاقة ، ولا تنصيص ابن عقدة بها ، بل ولعل
الظاهر ، العدم ، لأن ثبوت الوثاقة في الرواة ، أمر مهم ، بل كاد أن لا يتصف
بالرواية ، عند عدم الوثاقة ، ولو كان المفروض ثبوت الوثاقة لهم ، لصرحوا بها
مبينا للأمر المهم .
وربما يشعر بالعدم ، توصيفهم في الإرشاد : باختلافهم في الآراء والمقالات ،
وفي الأعلام ( 3 ) : باختلافهم في المقالات والديانات .
ولعل من البعيد الاتفاق في الوثاقة والديانة ، مع الاختلاف في الآراء
هامش
( 1 ) المعتبر : 1 / 26 .
( 2 ) الذكرى : 6 .
( 3 ) اي : إعلام الورى للطبرسي كما يأتي قريبا .