الجوزية . وما أضافه الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي - عند التطبيق -
على هذه العقائد . وما خصه بالعمل والدعوة دون غيره من عقائد أستاذيه .
كل ذلك مدعوما وفي إطار النهج العام للمذهب الحنبلي .
ومع تباين نتائج هاتين المدرستين وخصوصا في الأصول والعقائد ، لم يعد
هناك مجال لدمجهما أو الادعاء بأنهما تيارا واحدا منسجما ، فإن هذه المحاولة
التي يروج لها بعض " السلفية " تمويها على أبناء الصحوة الإسلامية ، ليست
صحيحة ولا تمت إلى الحقيقة العلمية بصلة . أما ما يوجد في الكتب المعاصرة
خصوصا كتب التيار السلفي الوهابي من ادعاء بأن ما هم عليه هو مذهب
" أهل السنة والجماعة " . أو قول بعض الأشاعرة المعاصرين من أن طريقة إمامهم
هي ما كان عليه السلف الصالح . وبذلك تختلط المفاهيم ، ويصبح أتباع
المدرستين يتنازعان نفس الألقاب " السلفية وأهل السنة والجماعة " . أقول إن
هذا الخلط لا يعني أن منهج المدرستين واحد أو أنهما جسد برأسين . ولكن
الحقيقة التي لا يود بعضهم الإفصاح عنها - السلفية الوهابية - ، هي أنهم
عندما يطلقون على أنفسهم لقب " أهل السنة " فإنما يعنون أنهم المستحقون
وحدهم دون غيرهم لهذا اللقب . ولا يقصدون إطلاقا بأنهم ينتمون أو
يعتقدون بآراء وعقائد مدرستي الأشعري والماتريدي ، التي تبين لنا عبر التحقيق
أنهما أول من تسمى تاريخيا بهذا اللقب المتطور . واعتمدوه صفة دالة
عليهم فيما بعد ، ومميزا لهم عن غيرهم .
وكذلك إذا وجد من الأشاعرة من يقول بأنه سلفي أو على مذهب
السلف ، فإنما يعني اتباعه السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن تبعهم
من الأئمة . وأن لا خلاف بين مذهب إمامه الأشعري ، وبين ما كان عليه هؤلاء
الصفوة . وقد أشرنا إلى ذلك الصراع الذي احتدم بين الفريقين حول
الاستفراد بهذا اللقب أو ذاك . والمهم هو أن المفهوم الاصطلاحي الخاص
" للسلفية " و " لأهل السنة والجماعة " كما ظهر عند التحقيق ، يعني مدرستين
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 94
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٩٤