للمبادرات الفكرية الحرة . وقد أدى تكرار ظاهرة التكفير في التاريخ الإسلامي
إلى نتائج عدة من بينها شل كل محاولة من أجل التجاوب مع المتغيرات في
العالم المحيط بدولة الإسلام ، ومن أجل مواجهة التحديات الجديدة وميل
المثقفين إلى التماس السلامة بالتزام الصمت أو التزام ما يمليه المتطرفون "
ويتساءل : " ألم يكفر هؤلاء القوم شارب القهوة في القرن السادس عشر ،
وحكموا بهدم المقاهي في أرجاء الدولة العثمانية وبجلد من يرى وهو
يحتسيها ؟ .
ألم يكفروا اختراع الطباعة فظل استخدامها محرما في أقطار الدولة
العثمانية حتى أفتى شيخ الإسلام بإجازتها بعد نحو ثلاثة قرون كانت أوروبا
قد أفلحت خلالها - ربما بفضل الاختراع نفسه - في أن تسبق العالم
الإسلامي في مضمار الحضارة ؟ فلنسألهم إذن متى كانوا على طريق الهداية
والصواب ، ومن أعطاهم ذلك الحق وقال إنه وقف عليهم " ؟ .
ويرى الدكتور أحمد شلبي أستاذ التاريخ الإسلامي : " إنه لا يوجد من يملك
استعمال كلمة التكفير إلا من أعلن صراحة كفره . أما دون ذلك فإن سبيل
المناقشة الفكرية هي الطريق الوحيد للإقناع والتحاور . فمن قال لا إله إلا الله
ليس لنا أبدا أن نكفره . فاستعمال التكفير نوع من الارهاب الفكري نرفضه
علما ، ما دام من يحاورنا يستعمل العلم في حججه فيكون الرد عليه بالعلم
أيضا ( 135 ) .
هامش
( 135 ) مجلة الوسط ، م . س ، ص 17 . ويقول الشيخ عبد الله الهرري : " الذي يعرف ضلال
الوهابية ثم يسكت عن التحذير منهم ، هذا ذنبه أشد من الذي يعرف أن هناك كامنا
يكمن للناس فيقتلهم ، لأن هؤلاء إذا قتلوا تكتب لهم شهادة . أما ذاك الذي يترك الناس
يأخذون الكفر من الوهابية ثم يموتون على ذلك يكونون صاروا من أهل الهلاك الأبدي .
والسبب الذي يوصل إلى الكفر أقبح من الأسباب التي توصل إلى الكبائر ، كالقتل
ظلما . لأن دعوة الوهابية هي دعوة لتكفير المؤمنين لغير سبب شرعي ودعوة إلى التجسيم
أي تشبيه الله بخلقه " . أنظر مجلة منار الهدى ، عدد 35 / أيلول / 1995 م ، والمقالات
السنية في كشف ضلالات أحمد بن تيمية ، للشيخ الهرري .