ونعود إلى موجة التكفير لنقول إن الجهود لا بد أن تبذل لوقف هذا النزيف
في الجسم الإسلامي . على علماء السنة أن يتدخلوا لإيقاف الكتب والكتيبات
والأشرطة التي توزعها المؤسسة السلفية من داخل المملكة السعودية أو من
خارجها . وأن يتحرروا من الخوف المبالغ فيه من الإرهاب السلفي . وحتى إن
منعوا من الحج أو العمرة فإن عذرهم عند الله سيكون مقبولا .
أما أن يسكتوا على هذه الموجة التكفيرية التي طالت الحاضر والماضي ، فإنه
موقف يدل على الخنوع وانحطاط الهمم ، والخوف على الدنيا ، في الوقت
الذي يخرب فيه الدين وتنهدم عراه ؟ فما حجتهم أمام الله غدا ؟ ! .
أما علماء الشيعة فهم جاهدون في نشر الحقائق وكشف الظلمات
السلفية . لكن الكتاب الشيعي محارب في كل مكان وممنوع دخوله في
أغلب الدول ، وقد أحاط السلفيون والغرب الاستعماري دولة التشيع بأسلاك
شائكة من الدعايات المغرضة وتزييف الحقائق الدينية والسياسية ، مخافة
تصدير الثورة كما يزعمون .
إن ظاهرة التكفير من جهة ونشر الفكر البدوي الساذج من جهة أخرى
يعتبران إعلانا واقعيا لانتكاسة الصحوة الإسلامية وتقهقر الفكر الإسلامي إلى
الوراء . ونحن على مشارف القرن الواحد والعشرين ، حيث التحديات
الحضارية المتعددة تكاد ترمي بنا بعيدا في مزابل التاريخ الإنساني .
لأننا أمة يتطاحن أبناؤها ويتقاتلون فيما بينهم حول حلق اللحية ، ومقدار
رفع الثوب عن الكعب ، والنفور من دراسة العلوم أو التعرف على الآخر ، لأن
ذلك لا يقرب إلى الله . أو في أسوء الحالات بدع منهي عنها ولم يعرف عن
السلف اشتغالهم بها . فهي إن لم تكن كفرا تفتح الطريق واسعا نحو
الكفر ؟ ! ! .
يقول المفكر الإسلامي حسين أحمد أمين : " التكفير سلاح من لا حجة له ،
وهو من قبيل استعداد السلطة الدينية أو السياسية حتى تتصدى إداريا
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 712
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٧١٢