وهذه الحملة قد أثمرت فعلا قتل الشيخ نزار الحلبي زعيم جمعية المشاريع
الخيرية مؤخرا . والذين قتلوه أعلنوا سلفيتهم ، وقد تحركت الحكومة اللبنانية
وأقفلت إحدى جمعياتهم العاملة في طرابلس .
وهؤلاء الذين تسميهم المجلة بالمتطرفين ليسوا سوى أتباع السلفية الوهابية ،
الذين كما تقول عنهم : لم يستثنوا عالما واحدا من علماء الإسلام البارزين في
مصر ، حتى الشيخ محمد الغزالي هاجموه بدعوى أنه أباح الاستماع إلى
الموسيقى والغناء ، كما حلل عمل المرأة .
وشنوا هجوما على المفكرين الإسلاميين الدكتور محمد عمارة والدكتور
أحمد كمال أبو المجد وخالد محمد خالد وفهمي هويدي .
واتهمتهم ورقة كانت تروج في حي إمبابة الشعبي الشهير ، وعثرت عليها
أجهزة الأمن وضمتها إلى وثائق الاتهام في " قضية الإرهابيين " في حي إمبابة ،
بأنهم يروجون " العلمانية الإسلامية " أو " الإسلام العلماني " ( 127 ) .
إن موجة التكفير التي تنطلق من نجد في المملكة السلفية ، وتجوب العالم
الإسلامي ، لا تستثني أحدا ، فعلماء أهل السنة كفار ؟ ! ومثقفيهم أكفر ؟ ! بل
كل من كان سلفيا وخالف سلفيا آخر في اجتهاد آخر أو رأي فهو
كافر ( 128 ) ؟ ! .
هامش
( 127 ) المرجع السابق ، ص 16 .
( 128 ) عن جريدة الحياة اللندنية بتاريخ السبت 13 كانون الثاني 1996 م : أعلن أمير " الجماعة
الإسلامية المسلحة " أبو عبد الرحمن أمين ( جمال زيتوني ) في بيان وزع أمس تبني
" الجماعة " عملية قتل الشيخين محمد السعيد وعبد الرزاق رجام ومجموعة من تيار
" الجزأرة " .
ويتحدث زيتوني في البيان الذي نشرته " الأنصار " وحصلت " الحياة " على نسخة منه ،
عن عقوبة من يخرج على " الجماعة " وأشار تحديدا إلى دخول جماعة الجزأرة " في
" الجماعة المسلحة " في ربيع العام 1994 م ، متهما إياها بأنها من " الطوائف المبتدعة "
وبأنها " اخترقت صفوف الجماعة الإسلامية المسلحة منذ عهد ، كما كان في منطقة
الكالتوس وخميس مليانة وغيرهما ، وحاولت الوصول إلى قيادتها ( الجماعة )
واحتوائها بعد الوحدة ( . . . ) ولما لم يمكنهم الله تعالى من ذلك وافتضح أمرهم وظهر مكرهم ،
رموا شق الجماعة وتفريق المجاهدين بحجة أن أمير الجماعة الإسلامية المسلحة أصبح
يجور ويظلم ويفتك الدماء بغير حق حسب زعمهم فقرروا الخروج عن الجماعة وتوقيف
السمع والطاعة " . وأكد إن الخروج على الجماعة " لا يجوز " .