التاريخية والحديثية ، بل يجدون مبتغاهم في تراث أهل السنة والسلفية ، وهذا
مما يزيدهم اطمئنانا وإيمانا بصحة عقائد الشيعة وما يدعون إليه .
وأمام هذا الواقع لا يجد السلفية اليوم كما وقع مع أجدادهم إلا الكذب ،
أو الانتصار بالسلطان والسيف في حربهم مع الشيعة الإمامية ، أما ما يكتبونه
من كتب ضد الشيعة ، فهي بالإضافة إلى الكم الهائل من السباب والشتم
والقدف الذي لا يمكن أن يعتبر ردا تفند به العقائد والنظريات الفكرية .
تحتوي على مجمل الانتقادات والاعتراضات التي قال بها فقهاء أهل السنة ،
وهذه الكتب لا شك أنها كتبت بمداد السياسة ، وولدت في بطن الصراع
الدموي التاريخي الطويل . فلم يذق أصحابها طعم الموضوعية ، ولا ارتووا بماء
المناهج العلمية . لقد كتبت كشهادات طعن وتجريح ، قدمت للملوك دعما
لشرعيتهم المهلهلة ، وشهادات لأصحابها على موالاتهم للنظام ، واستحقاقهم
بعد ذلك للوزارات ومناصب القضاء والإقطاعات والمنح السخية .
لذلك نضم صوتنا للشيخ محمد رضا الحكيمي وهو مختص بتاريخ الفرق
الإسلامية . عندما يقول : " إن الدراسة الموضوعية الهادفة تكلف الباحث
الرجوع إلى الكتب المؤلفة بيد أعلام المذاهب وخبرائه المعروفين بالحدق
والوثاقة . والاعتماد على كتب الخصوم الخارج عن أدب الجدل ورسم
التحقيق ، بيد أننا نرى كثيرا من الكتاب المعاصرين يعتمدون في تحليل عقائد
الطوائف الإسلامية على " مقالات الإسلاميين " للشيخ الأشعري ، و " الفرق
بين الفرق " لعبد القادر البغدادي ، و " الملل والنحل " للشهرستاني ، وهؤلاء
كلهم من أعلام الأشاعرة ، ويرجع إليهم في الوقوف على التفكير الأشعري ،
وأما في غيره فلا يكون قولهم ونقلهم حجة في حقهم إلا إذا طابق
الأصل " ( 10 ) .
هامش
( 10 ) بداية الفرق نهاية الملوك ، ص 105 .